البنك المركزي الكندي يثبت الفائدة عند 2.25% وسط توقعات متفائلة بتعافي الاقتصاد
قرر البنك المركزي الكندي يوم الأربعاء الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 2.25% للمرة السادسة على التوالي، مؤكداً توقعه لتعافي النشاط الاقتصادي في البلاد بعد البداية المتعثرة التي شهدها مطلع العام الجاري.
وقد جاء هذا القرار متوافقاً بشكل كبير مع توقعات خبراء الاقتصاد والمحللين في الأسواق المالية، الذين كانوا يترقبون هذه الخطوة في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
أسعار الفائدة في كندا: ثبات نابع من الحذر واليقين التدريجي
في بيان رافق القرار، أشار محافظ البنك المركزي الكندي، تيف ماكليم، إلى أن الاقتصاد الكندي لا يزال يواجه حالة من عدم اليقين المرتفع. ومع ذلك، أعرب مسؤولو البنك عن ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد على تجاوز هذه الرياح المعاكسة والتحرك بثبات نحو الاستقرار.
وعلى الرغم من إشارة ماكليم إلى أن المجلس الإداري للبنك لا يزال مستعداً لتعديل السياسة النقدية وأسعار الفائدة في كندا إذا اقتضت الضرورة، إلا أنه أكد أن مستويات الفائدة الحالية عند 2.25% تعد ملائمة ومثالية في الوقت الراهن لتحقيق هدفين رئيسيين:
إعادة معدلات التضخم إلى المستهدف البالغ 2%.
دعم مسار التعافي الاقتصادي المستدام.
الجدير بالذكر أن البيان الأخير للبنك شهد حذف الإشارات السابقة التي كانت تلمح إلى احتمالية الحاجة إلى زيادات متتالية في أسعار الفائدة أو إجراء خفض إضافي، مما يعكس رغبة واضحة في التريث ومراقبة البيانات الاقتصادية القادمة.
عقبات النمو الاقتصادي وتوقعات التعافي في الربع الثاني
تشير البيانات الأخيرة التي اعتمد عليها البنك المركزي الكندي إلى تحسن تدريجي ومستمر في سوق العمل والأداء الاقتصادي العام، بعد الصدمة التي تعرض لها الناتج المحلي الإجمالي في بداية العام الجاري.
وكان الاقتصاد الكندي قد سجل انكماشاً غير متوقع في الربع الأول، مخيباً آمال البنك المركزي الذي كان يتوقع نمواً سنوياً بنسبة 1.5% للربعين الأول والثاني. ويعود هذا التباطؤ إلى عدة عوامل هيكلية وظرفية لخصها المحافظ بقوله:
"شهد نمو الناتج المحلي الإجمالي في كندا استقراراً شبه تام خلال العام الماضي، وذلك تزامناً مع تكيف الاقتصاد مع فرض تعرفة جمركية جديدة، وتزايد حالة عدم اليقين، فضلاً عن تباطؤ النمو السكاني."
ومع ذلك، يحمل تقرير السياسة النقدية المحدث نظرة أكثر تفاؤلاً؛ إذ يرى البنك أن العقبات المؤقتة التي أثرت على قطاع إنتاج السيارات والتباطؤ غير المتوقع في الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام بدأت في التلاشي. ويمهد هذا التطور الطريق أمام نمو متوقع بنسبة 2.5% في الربع الثاني من العام الحالي.
شبح التضخم المستورد وصدمات الطاقة العالمية
لا يزال التضخم يمثل التحدي الأكبر أمام صانعي السياسة النقدية في كندا. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين ليصل إلى 3.2% في شهر مايو الماضي، مدفوعاً بشكل أساسي بصدمة الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى قفزة حادة في أسعار الوقود والمشتقات النفطية.
وفي هذا الصدد، أوضح البنك المركزي الكندي نقطة جوهرية:
التضخم الأساسي: عند استبعاد أسعار البنزين المتقلبة، يتضح أن التضخم لا يزال قريباً جداً من المستهدف البالغ 2%. ويشير هذا إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة لم يتفشَّ بشكل كبير في بقية قطاعات سلة المستهلك حتى الآن.
المخاطر الجيوسياسية المستمرة: تؤدي التوترات المستمرة إلى استمرار الضغوط على أسعار النفط العالمية. وحذر البنك من أن بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى انتقال أثرها لسلع وخدمات أخرى.
ولتقييم الآثار طويلة المدى لهذه الصدمات، يراقب البنك عن كثب حركة سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز ومدى تأثير الاضطرابات هناك على أحجام الشحن البحري العالمي. ويتوقع البنك أن تستمر هذه الآثار غير المباشرة في تغذية التضخم - لا سيما في أسعار الغذاء والوقود - حتى أوائل عام 2027، حيث يتوقع أن يظل تضخم أسعار الأغذية مرتفعاً بسبب تكاليف الوقود والأسمدة.
توقعات الخبراء ومستقبل السياسة النقدية لعام 2026
في قراءة تحليلية لقرار التثبيت، أشارت الخبيرة الاقتصادية البارزة في بنك "سي آي بي سي" (CIBC)، كاثرين جاد، إلى أن التوقعات المحدثة الصادرة عن البنك المركزي الكندي تؤكد وجود فائض في الطاقة الإنتاجية المعطلة (Slack) في الاقتصاد الكندي لم يتم استيعابه بعد.
وتتماشى هذه الرؤية مع توقعات بنك "سي آي بي سي" التي تشير إلى أن المركزي الكندي سيبقي على أسعار الفائدة في كندا دون تغيير عند مستواها الحالي البالغ 2.25% لما تبقى من عام 2026، بهدف توفير بيئة مستقرة تساعد الشركات والمستهلكين على التكيف، والحد من مخاطر التضخم المستورد نتيجة لضعف الدولار الكندي أمام العملات الرئيسية الأخرى.
