تقرير أسواق المال العالمية: ارتفاع النفط والذهب وسط توترات الشرق الأوسط وترقب قرارات الفيدرالي
شهدت أسواق المال العالمية يوم الثلاثاء تحركات إيجابية ملحوظة للسلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار الذهب والنفط بالتوازي، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط من جهة، والآمال المعقودة على جهود الدبلوماسية للتوصل إلى هدنة من جهة أخرى، في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب التوجهات القادمة للسياسة النقدية لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
الذهب يتجاوز مستوى 4000 دولار مدعوماً بالتحليل الفني وآمال التهدئة
ارتفعت أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 1% يوم الثلاثاء، مستفيدة من التفاؤل الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يخفف الضغوط عن أسعار الطاقة ويحدّ من التوقعات المتشائمة بشأن تشديد السياسة النقدية.
الذهب الفوري: سجل ارتفاعاً بنسبة 1.1% ليصل إلى 4,049.79 دولاراً للأونصة.
العقود الأمريكية الآجلة (تسليم أغسطس): ارتفعت بنسبة 1% لتسجل 4,054.40 دولاراً.
العوامل المحركة لأسعار الذهب
الكسر الفني: جاء الدعم الإضافي للمعدن النفيس من عمليات شراء ذات طابع فني عقب اختراق الاتجاه الهبوطي قصير الأجل الذي كان سائداً منذ 6 يوليو. ومن المتوقع أن تظل الأسعار ضمن نطاق محدد على المدى القريب.
المستويات النفسية: أظهرت الأسواق ثباتاً واستقراراً فوق مستوى 4,000 دولار ذي الأهمية النفسية والتاريخية.
توقعات الفائدة الأمريكية: يتطلع المستثمرون الآن إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأسبوع المقبل، وتصريحات رئيس المجلس كيفن وورش (Kevin Warsh). وتشير أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تسعر احتمالاً بنسبة 64% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً وتحوطاً تقليدياً ضد التضخم على المدى الطويل، إلا أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.
مكاسب النفط تتجاوز 2% مع تصاعد المخاطر على إمدادات الطاقة
قفزت أسعار النفط بأكثر من 2% يوم الثلاثاء في ظل تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التهديدات التي وجهها الحوثيون في اليمن بفرض حظر بحري على المملكة العربية السعودية، مما أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة تدفقات الطاقة العالمية.
وسجلت خامات النفط الرئيسية صعوداً لافتاً؛ حيث ارتفعت عقود خام برنت لتستقر عند 91.11 دولاراً للبرميل بمكاسب بلغت +2.12%، في حين قفزت عقود خام تكساس الوسيط (تسليم أغسطس) إلى 85.30 دولاراً بنسبة ارتفاع بلغت +2.49%.
خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة بمقدار 1.89 دولار، أو 2.12%، لتستقر عند 91.11 دولارات للبرميل.
خام غرب تكساس الوسيط (WTI): ارتفع عقد الشهر أقرب استحقاق بنسبة 2.49% ليصل إلى 85.30 دولاراً، بينما ارتفع عقد سبتمبر الأكثر نشاطاً بنسبة 2.42% ليصل إلى 84.48 دولاراً.
اضطرابات الملاحة والتطورات الميدانية
أوضح جيوفاني ستاونوفو (Giovanni Staunovo)، المحلل لدى UBS، أن انخفاض الصادرات عبر مضيق هرمز والمخاوف من تعطل الإمدادات في البحر الأحمر يمثلان دعماً مباشراً لأسعار النفط.
وقد شهدت المنطقة تطورات متسارعة:
قامت القوات الأمريكية بقصف أهداف في جنوب إيران ليلة الأمس، في أعقاب تصريحات الرئيس دونالد ترامب. وفي المقابل، استهدفت إيران مواقع أمريكية في البحرين والكويت والأردن.
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأنه تم استهداف ناقلة نفط بمقذوف غير معروف في مضيق هرمز، مما أجبر الطاقم على إخلائها.
أظهرت بيانات الملاحة من LSEG أن ناقلتي نفط محملتين بالخام السعودي المتجه إلى الصين والهند غيرتا مسارهما في البحر الأحمر لتتوجها نحو قناة السويس.
وفي الوقت نفسه، أشار استطلاع أولي أجرته وكالة رويترز إلى توقعات بانخفاض مخزونات الخام والبنزين الأمريكية خلال الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع محتمل في مخزونات المقطرات.
استقرار الدولار الأمريكي وتقلبات في سوق العملات
حافظ الدولار الأمريكي على استقراره يوم الثلاثاء، حيث وزنت أسواق المال العالمية بين مؤشرات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط من جهة، والبيانات المعتدلة للتضخم الأمريكي الصادرة الأسبوع الماضي من جهة أخرى.
مؤشر الدولار: استقر عند مستوى 100.97 نقطة بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 15 يوليو في الجلسة السابقة.
اليورو: ارتفع بشكل طفيف إلى 1.1421 دولار.
وصرح جيمي جين (Jimmy Jean)، رئيس الخبراء الاقتصاديين لدى Desjardins: «إن الانخفاض المستمر في قيمة الدولار الأمريكي يبدو سيناريو مؤجلاً لعام 2027. ونتوقع أن يظل الدولار متماسكاً خلال الأشهر القليلة القادمة حتى تتضح رؤية التضخم بشكل أكبر».
وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 63.1% لرفع الفائدة في اجتماع الفيدرالي لشهر سبتمبر، مقارنة بـ 90% قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة.
تحركات العملات الأخرى
الدولار الكندي: استقر بعد هبوطه إلى أدنى مستوى في شهر، وذلك إثر فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة بنسبة 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية.
الجنيه الإسترليني: تراجع بنسبة 0.15% إلى 1.3411 دولار، مع تولي أندي بيرنهام (Andy Burnham) رئاسة الوزراء ليكون سابع رئيس حكومة في بريطانيا خلال عقد من الزمن، وتعيين جون هيلي (John Healey) وزيراً للمالية. وتتركز أنظار الأسواق على كيفية التعامل مع الخطط المالية للحكومة.
المركزي الأوروبي: تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق هذا الأسبوع، حيث يتوقع المحللون تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي، مع ترجيح رفعها مرة واحدة على الأقل في وقت لاحق من هذا العام.
