التهدئة تعيد الزخم إلى وول ستريت... فهل يؤكد الفدرالي التعافي أم تعيد نتائج التكنولوجيا الضغوط؟
افتتحت المؤشرات الأمريكية تداولات الأسبوع الجديد على ارتفاعات ملحوظة، بعدما أسهمت بوادر التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية ودفع أسعار النفط إلى التراجع بقوة. وقد انعكس ذلك إيجاباً على شهية المخاطرة، خصوصاً مع تراجع المخاوف من انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى معدلات التضخم وإجبار الاحتياطي الفدرالي على اتخاذ موقف أكثر تشدداً.
جاء هذا التحسن بعد أسبوع سلبي للأسهم الأمريكية، قاد خلاله ناسداك الخسائر متراجعاً بنحو 2.1%، مقابل انخفاض S&P 500 بنحو 0.6% وداو جونز بنحو 0.4%. وتعرض قطاع التكنولوجيا لضغوط واضحة نتيجة القلق من ارتفاع النفقات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بالتزامن مع تراجع أسهم أشباه الموصلات وارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع.
لكن المشهد تغير مع بداية تداولات الاثنين، بعد الإعلان عن وقف مؤقت للضربات بين الولايات المتحدة وإيران وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية. وأدى ذلك إلى هبوط أسعار النفط بنحو 6% إلى 7% خلال التداولات، ما ساعد المؤشرات الأمريكية على الافتتاح بفجوة صاعدة وتعويض جزء من خسائرها السابقة.
ورغم البداية الإيجابية، تدخل الأسواق أسبوعاً حاسماً تتقاطع فيه السياسة النقدية مع موسم نتائج الشركات. إذ يترقب المستثمرون اجتماع الاحتياطي الفدرالي يومي 28 و29 يوليو، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، بينما سيكون التركيز الأكبر على نبرة رئيس الفدرالي كيفن وارش وتقييمه لمخاطر التضخم ومستقبل السياسة النقدية.
كما تنتظر الأسواق نتائج مجموعة من كبرى شركات التكنولوجيا، وفي مقدمتها Microsoft وMeta وAmazon وApple، ما يجعل المؤشرات أمام اختبار مزدوج: هل تنجح التهدئة الجيوسياسية وهبوط النفط في تمديد موجة التعافي، أم تعيد نتائج الشركات ونبرة الفدرالي الضغوط البيعية إلى وول ستريت؟
التحليل الفني لمؤشر Nasdaq 100
يبقى ناسداك 100 الأكثر تعرضاً للضغوط الفنية بين المؤشرات الثلاثة، بعدما استمر في التحرك داخل قناة هابطة على الإطار الزمني لأربع ساعات، متأثراً بموجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات خلال الأسبوع الماضي.
وكان المؤشر قد فشل في تجاوز منطقة 29,840 نقطة، قبل أن يبدأ موجة هابطة قوية كسر خلالها مستوى 29,100، ثم الدعم عند 28,675. واستمرت الضغوط البيعية حتى وصل السعر إلى المنطقة الواقعة بين 28,100 و28,250 نقطة، حيث ظهرت قوى شرائية ساعدته على تكوين ارتداد مع بداية الأسبوع.

ويتداول المؤشر حالياً بالقرب من 28,550 نقطة، لكنه لا يزال دون مستوى 28,675، الذي تحول من دعم سابق إلى مقاومة قريبة. كما يبقى السعر دون المتوسط المتحرك لـ200 فترة الموجود قرب 29,467، ما يعني أن الاتجاه المتوسط لم يتحول إلى الإيجابية حتى الآن.
ويُظهر مؤشر MACD بداية تقاطع صاعد وتراجعاً واضحاً في الزخم السلبي، لكن خطوط المؤشر لا تزال دون مستوى الصفر. ولذلك يمكن التعامل مع الحركة الحالية بوصفها محاولة تعافٍ فنية تحتاج إلى اختراق مستويات المقاومة قبل تأكيد تغير الاتجاه.
يمثل مستوى 28,675 أول اختبار أمام المشترين، واختراقه والإغلاق فوقه قد يدفع المؤشر نحو 29,100. وفي حال تجاوز هذه المقاومة، قد يمتد التعافي باتجاه المتوسط المتحرك لـ200 فترة قرب 29,467، ثم المقاومة الرئيسية عند 29,840 نقطة.
أما إذا فشل المؤشر في استعادة 28,675 نقطة، فقد تتجدد الضغوط البيعية باتجاه 28,250. ويؤدي كسر هذا الدعم إلى إعادة اختبار القاع الأخير قرب 28,100، ثم المنطقة الواقعة حول 27,850–27,900 نقطة، التي قد تمثل آخر خط دفاع قبل امتداد موجة التصحيح.
وبالتالي، تبقى النظرة الفنية لناسداك حيادية إلى سلبية ما دام دون 28,675 نقطة، بينما يبدأ التحسن الحقيقي باختراق 29,100 نقطة، ولا يكتمل التحول الإيجابي إلا باستعادة المتوسط المتحرك لـ200 فترة.
التحليل الفني لمؤشر Dow Jones
يظهر مؤشر داو جونز محاولةً واضحة للتعافي بعد ارتداده من الحد السفلي للقناة الهابطة الفرعية، التي تحرك ضمنها منذ تسجيل قمته الأخيرة بالقرب من 53,400 نقطة. وقد تعرض المؤشر خلال الأسبوع الماضي لموجة بيع دفعته إلى منطقة 51,600 نقطة، قبل أن يتمكن من تكوين ارتداد تدريجي واستعادة مستوى 52,000 نقطة.

ومع بداية الأسبوع الجديد، نجح داو جونز في استعادة المتوسط المتحرك لـ200 فترة الموجود بالقرب من 52,084، كما تجاوز مستوى 52,370 ووصل إلى منطقة 52,400 نقطة. وتتزامن هذه المنطقة مع الحد العلوي للقناة الهابطة قصيرة الأجل، ما يجعلها نقطة فصل مهمة بين استمرار التصحيح وبين بداية تحول فني أكثر إيجابية.
ويدعم التحسن الحالي ظهور تقاطع صاعد على مؤشر MACD وتحول أعمدته إلى المنطقة الإيجابية، إلا أن بقاء خطوط المؤشر دون مستوى الصفر يعني أن الزخم الصاعد لا يزال في مرحلة مبكرة ويحتاج إلى تأكيد من حركة السعر.
إذا تمكن داو جونز من اختراق الحد العلوي للقناة والإغلاق فوق منطقة 52,370–52,400 نقطة، فقد يمتد التعافي باتجاه المقاومة التالية عند 52,760. ويؤدي تجاوز هذه المنطقة إلى تعزيز فرص العودة نحو 53,100، التي تمثل المقاومة الرئيسية قبل إعادة اختبار القمة الأخيرة.
أما في حال فشل الاختراق وظهور ضغوط بيعية من المستويات الحالية، فقد يعود المؤشر إلى اختبار المتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 52,084، يليه المستوى النفسي 52,000 نقطة. وكسر هذه المنطقة قد يدفع الحركة مجدداً باتجاه 51,750، ثم الدعم الرئيسي عند 51,400 نقطة.
وعليه، يقف داو جونز حالياً عند منطقة فنية حاسمة؛ فاختراق 52,400 يؤكد الخروج من القناة الهابطة، بينما قد يؤدي الفشل في ذلك إلى بقاء الحركة ضمن نطاق التصحيح والتذبذب.
التحليل الفني لمؤشر S&P 500
يتحرك مؤشر S&P 500 ضمن قناة سعرية صاعدة على الإطار الزمني لأربع ساعات، لكنه تعرض خلال الأسبوع الماضي لموجة هبوط دفعته إلى كسر مستوى 7,430 نقطة مؤقتاً والوصول إلى المنطقة الواقعة حول 7,390 ، قبل أن ينجح المشترون في امتصاص الضغوط البيعية وتكوين ارتداد من الحد السفلي للقناة.

وجاء الافتتاح الصاعد هذا الأسبوع ليعيد المؤشر فوق مستوى 7,430 نقطة، بالتزامن مع استعادة المتوسط المتحرك لـ200 فترة الموجود بالقرب من 7,472. ويمنح ذلك الحركة الحالية قدراً أكبر من الإيجابية، خصوصاً مع ظهور تقاطع صاعد على مؤشر MACD وتراجع قوة الزخم السلبي.
مع ذلك، وصل المؤشر إلى منطقة 7,500 نقطة، التي تمثل أول مقاومة محورية وأول اختبار حقيقي لقوة الارتداد. ولذلك يحتاج السيناريو الإيجابي إلى إغلاق واضح على إطار الأربع ساعات فوق هذا المستوى حتى يتحول الارتفاع من مجرد ارتداد لسد الفجوة إلى موجة صاعدة أكثر استدامة.
في حال نجاح المؤشر في اختراق 7,500 نقطة والثبات فوقها، فقد يمتد الصعود باتجاه المقاومة التالية عند 7,580 نقطة، التي تتزامن تقريباً مع خط المنتصف الصاعد للقناة. ويؤدي تجاوز هذه المنطقة إلى فتح المجال لإعادة اختبار المقاومة الرئيسية عند 7,624 نقطة.
في المقابل، سيبقي الفشل في تجاوز 7,500 نقطة الباب مفتوحاً أمام جني الأرباح وإعادة اختبار المتوسط المتحرك لـ200 فترة قرب 7,472، ثم مستوى 7,430 نقطة. ويُعد كسر 7,430 والإغلاق دونه إشارة إلى ضعف الارتداد، وقد يعيد المؤشر إلى منطقة 7,390، ثم الدعم الرئيسي عند 7,350 نقطة.
وبالتالي، تبقى النظرة الفنية إيجابية بحذر ما دام المؤشر مستقراً فوق 7,430 نقطة، بينما يحتاج تأكيد استكمال الاتجاه الصاعد إلى اختراق 7,500 ثم 7,580 نقطة.
منحت التهدئة الجيوسياسية وهبوط أسعار النفط الأسواق الأمريكية بداية إيجابية، وساعدا المؤشرات على الافتتاح بفجوة صاعدة وتعويض جزء من خسائر الأسبوع الماضي. إلا أن هذه الحركة لا تزال بحاجة إلى تأكيد فني وأساسي قبل اعتبارها بداية موجة صاعدة جديدة.
لذلك، ستكون كلمة الفصل هذا الأسبوع مزيجاً من ثلاثة عوامل: تطورات الملف الجيوسياسي، وقدرة شركات التكنولوجيا على تبرير إنفاقها المرتفع، ورسالة الاحتياطي الفدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة. وحتى تتضح هذه العوامل، تبقى مراقبة الإغلاقات على إطار الأربع ساعات وإدارة المخاطر أكثر أهميةً من ملاحقة حركة الفجوة الصاعدة.
