أسبوع إعادة تسعير الفائدة: الفيدرالي والتضخم يحددان اتجاه الأسواق
جميع المواعيد بتوقيت السعودية.
لا ينتظر السوق هذا الأسبوع تغييرًا مفاجئًا في سعر الفائدة، لكنه يبحث عن إجابة لسؤال أهم: هل أصبح الفيدرالي أقرب إلى التيسير، أم أن قوة الاقتصاد واستمرار التضخم سيفرضان بقاء الفائدة مرتفعة؟
الإجابة لن تأتي من قرار الأربعاء وحده. فبيانات التضخم والإنفاق والنمو المنتظرة يوم الخميس قد تكون أكثر تأثيرًا في اتجاه الدولار والعوائد والأسهم.
كيف يدخل السوق هذا الأسبوع؟
- بدأت الأسواق الأسبوع بمزاج أكثر تفاؤلًا بعد هدوء التوتر بين واشنطن وطهران.
- تراجع النفط، وانخفض الطلب على الدولار كملاذ آمن، وهبط عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.63%، بينما استفاد الذهب والأسهم من انخفاض الدولار والعوائد.
- لكن هذا التفاؤل لم يُختبر بعد أمام البيانات الأمريكية. استمرار التضخم الأساسي قرب 3.4% يعني أن الفيدرالي لا يزال بعيدًا عن إعلان الانتصار على التضخم.
- لذلك، فإن تحسن الأسواق حاليًا مشروط بألا تعيد بيانات هذا الأسبوع مخاوف الفائدة المرتفعة إلى الواجهة.
اتجاهات الأصول خلال الأسبوع
- الدولار الأمريكي: محايد بميل هبوطي، بعد تراجع الطلب عليه كملاذ آمن. لكن بيانات تضخم قوية أو رسالة متشددة من الفيدرالي قد تعيده سريعًا إلى الصعود.
- اليورو مقابل الدولار: محايد بميل صاعد، مستفيدًا من ضعف العملة الأمريكية. ويتغير هذا الاتجاه إذا عاد الدولار للارتفاع بعد اجتماع الفيدرالي أو بيانات الخميس.
- الذهب: الاتجاه صاعد بحذر، بدعم من تراجع الدولار والعوائد، مع تحرك السعر قرب 4,100 دولار. الخطر الرئيسي هو ارتفاع حاد في العوائد الحقيقية بعد بيانات التضخم.
- الأسهم الأمريكية: تميل إلى الإيجابية مع تحسن شهية المخاطرة، لكن أسهم النمو والتكنولوجيا ستكون الأكثر حساسية لأي قفزة في العوائد.
- خام برنت: هابط إلى محايد بعد تراجع علاوة المخاطر وهبوط السعر دون 90 دولارًا. تجدد التوتر مع إيران هو العامل الأوضح القادر على تغيير هذا الاتجاه.
- عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات: محايد قرب 4.63%، في انتظار بيانات التضخم والنمو لتحديد المسار التالي.
الإثنين: هل ما زالت الشركات الأمريكية تستثمر؟
15:30 — الطلبيات المعمرة الأولية لشهر يونيو
يقيس التقرير الطلب الجديد على السلع التي تستمر لثلاث سنوات أو أكثر، مثل الآلات والمركبات والطائرات.
لكن الرقم الرئيسي قد يتأثر بطلبيات الطائرات، لذلك ينصب التركيز على الطلبيات باستثناء النقل، وعلى السلع الرأسمالية غير الدفاعية باستثناء الطائرات، باعتبارها مؤشرًا أقرب إلى استثمارات الشركات.
أظهرت بيانات مايو تحسنًا محدودًا في الطلبيات، مع استمرار ارتفاع الطلب على السلع الرأسمالية الأساسية. وهذا يشير إلى أن الشركات واصلت الاستثمار رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض.
قراءة قوية في يونيو ستؤكد استمرار إنفاق الشركات، وقد تدعم الدولار والعوائد وأسهم الصناعات والآلات.
أما ضعف الطلبيات الأساسية، فسيكون إشارة إلى أن الفائدة المرتفعة بدأت تؤثر في خطط الشركات الاستثمارية، ما قد يضغط على الدولار والعوائد.
والنقطة المهمة أن البيانات القوية ليست إيجابية تلقائيًا لجميع الأسهم؛ فقد تستفيد الشركات الصناعية، بينما تتعرض أسهم التكنولوجيا للضغط إذا ارتفعت العوائد بقوة.
الثلاثاء: هل يستمر تعافي ثقة المستهلك؟
17:00 — مؤشر ثقة المستهلك لشهر يوليو
تحسنت ثقة المستهلك في يونيو للشهر الثاني على التوالي، بدعم من تراجع الضغوط التضخمية واستمرار قوة سوق العمل.
ارتفع تقييم المستهلكين للأوضاع الحالية، كما تحسنت توقعاتهم للأشهر المقبلة، لكنها ظلت دون المستويات التي تعكس توسعًا اقتصاديًا قويًا. وبقي ارتفاع تكلفة المعيشة أحد أبرز مصادر القلق.
القراءة الأقوى من المتوقع قد تدعم قطاعات التجزئة والسفر والإنفاق الاستهلاكي، كما تمنح الدولار والعوائد دعمًا إضافيًا.
أما تراجع الثقة، خصوصًا في مكوّن التوقعات، فقد يكون إشارة مبكرة إلى ضعف الإنفاق خلال الأشهر المقبلة، ما يدعم توقعات التيسير النقدي ويضغط على الدولار.
الأربعاء: القرار متوقع… لكن الرسالة ليست كذلك
21:00 — قرار الفيدرالي وبيان السياسة النقدية، ثم المؤتمر الصحفي
السوق يتوقع تثبيت سعر الفائدة، لذلك لن يكون القرار نفسه هو المفاجأة. التركيز سيكون على طريقة وصف الفيدرالي للتضخم وسوق العمل والمخاطر المحيطة بالاقتصاد.
في اجتماع يونيو، أبقى الفيدرالي الفائدة دون تغيير خلال أول اجتماع برئاسة كيفن وارش. وجاء البيان أقصر من المعتاد، مع تقليل التوجيه المستقبلي والاعتماد بصورة أكبر على البيانات القادمة.
كما أظهرت التوقعات الاقتصادية وجود انقسام داخل اللجنة بشأن مسار الفائدة، بينما أكد وارش أن القرارات المقبلة ستتحدد وفق البيانات، مع استمرار الالتزام بإعادة التضخم إلى 2%.
اجتماع يوليو لا يتضمن توقعات اقتصادية جديدة أو مخططًا للنقاط، ولذلك سيركز السوق على:
- أي تغيير في وصف التضخم أو سوق العمل.
- مدى ثقة وارش في استمرار تراجع التضخم.
- الشروط التي قد تسمح بخفض الفائدة مستقبلًا.
- ما إذا كان الفيدرالي لا يزال يرى أن مخاطر التضخم أكبر من مخاطر تباطؤ النمو.
- لهجة متشددة ستدعم الدولار والعوائد وتضغط على الذهب وأسهم التكنولوجيا.
- أما الاعتراف بتحسن واضح في التضخم أو زيادة القلق من تباطؤ الاقتصاد، فقد يرفع توقعات خفض الفائدة ويدعم الذهب والأسهم.
الخميس: أخطر ساعات الأسبوع
15:30 — مؤشر PCE والإنفاق الشخصي لشهر يونيو
15:30 — القراءة الأولية للناتج المحلي للربع الثاني
يصدر التقريران في اللحظة نفسها، ما يجعل رد فعل السوق أكثر تعقيدًا من المعتاد.
التضخم والإنفاق
في مايو، ارتفع مؤشر PCE العام بنسبة 0.4% شهريًا و4.1% سنويًا، بينما سجل المؤشر الأساسي 0.3% شهريًا و3.4% سنويًا.
كما ارتفع الإنفاق الشخصي بنسبة 0.7%، وزاد الإنفاق الحقيقي بنسبة 0.3%، بالتزامن مع نمو الدخل الشخصي بنسبة 0.7%.
توضح هذه الأرقام أن المستهلك الأمريكي ظل قادرًا على الإنفاق، رغم ارتفاع الفائدة واستمرار الضغوط السعرية.
في قراءة يونيو، سيراقب السوق أمرين: هل يواصل التضخم الأساسي التراجع؟ وهل يظل الإنفاق قويًا بعد استبعاد أثر ارتفاع الأسعار؟
الناتج المحلي
نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة سنوية بلغت 2.1% في القراءة النهائية للربع الأول.
جاء الدعم الأساسي من الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات، خاصة في المعدات والملكية الفكرية، بينما شكّل ارتفاع الواردات ضغطًا على النمو. وظلت مؤشرات الأسعار داخل تقرير الناتج مرتفعة نسبيًا.
لن يهتم السوق برقم النمو وحده، بل بمصدر هذا النمو. فالنمو المدفوع بالاستهلاك والاستثمار أكثر استدامة من نمو ناتج عن زيادة المخزونات أو عوامل مؤقتة.
إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع بالتزامن مع نمو قوي، فمن المرجح أن يصعد الدولار والعوائد، مع تعرض الذهب والأسهم للضغط.
أما انخفاض التضخم مع استمرار نمو معتدل وإنفاق قوي، فسيكون السيناريو الأفضل للأسهم والذهب، لأنه يعزز فرص الهبوط السلس ويدعم توقعات التيسير.
إذا تراجع التضخم والنمو معًا، فقد تنخفض العوائد والدولار، لكن الأسهم قد تتردد بسبب زيادة مخاوف التباطؤ.
أما السيناريو الأصعب فهو ارتفاع التضخم مع ضعف النمو، لأنه يعيد مخاوف الركود التضخمي ويضغط على شهية المخاطرة بصورة عامة.
الجمعة: هل تغيرت توقعات التضخم لدى المستهلك؟
17:00 — القراءة النهائية لثقة المستهلك من جامعة ميشيغان
أظهرت القراءة الأولية لشهر يوليو ارتفاع ثقة المستهلك إلى أعلى مستوى منذ فبراير، بدعم من انخفاض أسعار الوقود وتراجع القلق من التضخم.
تحسنت نظرة المستهلكين للأوضاع الحالية والمستقبلية، بينما انخفضت توقعات التضخم لعام واحد وظلت التوقعات طويلة الأجل مستقرة.
عادةً لا تشهد القراءة النهائية تغييرات كبيرة، لكن السوق سيراقب أي تعديل في توقعات التضخم، خصوصًا لخمس سنوات.
استقرارها أو انخفاضها يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتيسير مستقبلًا. أما ارتفاعها فقد يثير القلق، حتى لو استمر تحسن ثقة المستهلك.
ما الذي قد يقلب اتجاه الأسبوع؟
- بيانات تضخم ساخنة: ستعيد توقعات الفائدة المرتفعة إلى الواجهة وتدعم الدولار والعوائد.
- رسالة متشددة من وارش: قد تكون كافية لقلب التفاؤل الحالي، حتى قبل صدور بيانات الخميس.
- نمو قوي مع تضخم مرتفع: يؤجل أي تحول نحو التيسير ويضغط على الذهب والأسهم الحساسة للعوائد.
- ضعف مفاجئ في الاستهلاك: قد يخفض العوائد والدولار، لكنه لن يكون إيجابيًا بالضرورة للأسهم إذا زادت مخاوف الركود.
- عودة التوتر بين واشنطن وطهران: ستعيد علاوة المخاطر إلى النفط والطلب على الدولار كملاذ آمن، وتبطل جزءًا كبيرًا من السيناريو الأساسي.
- هذا الأسبوع لا يُحسم بحدث منفرد. قرار الفيدرالي سيرسم الإطار العام، لكن بيانات الخميس هي التي ستحدد ما إذا كان السوق سيواصل الرهان على التيسير، أم سيعود إلى تسعير فائدة مرتفعة لفترة أطول.
