أسعار الذهب والنفط تحت وطأة قرار الفيدرالي والتصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط
استقرت أسعار الذهب والنفط في التعاملات العالمية يوم الخميس، وسط حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بالتزامن مع تصاعد حدة المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وتتجه أنظار الأسواق إلى القراءات المرتقبة لبيانات التضخم الأمريكية لقياس مسار السياسة النقدية المقبل، في وقت تسببت فيه التوترات العسكرية في إعادة تقييم علاوة المخاطر في أسواق الطاقة والمعادن النفيسة.
سوق الذهب وضغوط "الفائدة المرتفعة لفترة أطول"
استقر سعر الذهب في المعاملات الفورية عند مستوى 4,062.30 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 08:41 بتوقيت غرينتش. وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتسجل 4,060.60 دولاراً.
موقف الفيدرالي الأمريكي ومسار أسعار الفائدة
أبقى البنك المركزي الأمريكي يوم الأربعاء على سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق 3.50% - 3.75%. وفي مؤتمره الصحفي، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش (Kevin Warsh)، التزام البنك الصارم بخفض معدلات التضخم إلى المستويات المستهدفة، مشيراً إلى دخول البنك في "فترة من التفكير المترقب".
وعلى الرغم من ارتياح الأسواق المؤقت وصعود الذهب الفوري بنحو 2% عقب الإعلان الأول، فإن استمرار ضغوط أسعار النفط يُبقي احتمالات رفع الفائدة قائمة، مما يحد من مكاسب الذهب الذي لا يقدم عائداً ثابتاً.
وأن صعود الذهب يتطلب تحسناً ملموساً في الطلب الاستثماري، وهو ما يحتاج إلى تحول توقعات المتعاملين نحو خفض الفائدة. وأوضح أن بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول يقلل من جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوط.
تسعير الفائدة وبيانات التضخم المرتقبة
تظهر أداة "CME FedWatch" أن المتعاملين يضعون احتمالاً بنسبة 65% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، بينما تبلغ نسبة احتمال التثبيت نحو 30%. وتركز الأسواق الآن على بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهري يونيو، حيث يتوقع الاقتصاديون تراجع المؤشر إلى 3.7% على أساس سنوي مقارنة بـ 4.1% في الشهر السابق.
التدفقات غير الرسمية في الأسواق الآسيوية
على صعيد الطلب المادي، أشار مجلس الذهب العالمي إلى ارتفاع تدفقات الذهب غير الرسمية إلى الهند، نتيجة زيادة الحكومة الهندية لرسوم الاستيراد الجمركية على المعدن النفيس في وقت سابق من هذا العام.
ثانياً: أسواق النفط واشتعال الممرات البحرية الاستراتيجية
شهدت أسعار النفط حالة من التذبذب مع ترقب المتعاملين لتداعيات المواجهات العسكرية وتأثيرها المباشر على إمدادات الطاقة العالمية.
التصعيد العسكري وتأثيره على مضيق هرمز
تأثرت الأسواق بإعلان الجيش الأمريكي توجيه ضربات لأهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني رداً على إطلاق صواريخ باليستية على القوات الأمريكية في الأردن. واستمر مضيق هرمز—الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية—مركزاً رئيسياً لمخاوف الأسواق منذ أواخر فبراير.
ورغم استمرار حركة ناقلات النفط عبر طرق بديلة، فإن المخاطر الأمنية تُبقي علاوة المخاطر قائمة. وفي تطور نادر، عبرت ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية المضيق عبر مسار محدد بموافقة سلطات تهران.
اضطرابات سلاسل الإمداد ومضيق باب المندب
تضاعفت الضغوط على سلاسل الإمداد مع امتداد الاضطرابات إلى مضيق باب المندب بالبحر الأحمر. وفي تحول جديد، تدرس جماعة الحوثي في اليمن فرض رسوم على السفن التجارية، بعد أسبوع من إعلان حصار بحري.
وعلى صعيد آخر، تعرضت عمليات الشحن في البحر الأسود لضربة إضافية إثر استهداف إحدى السفن أثناء التحميل في كنسورتيوم خط أنابيب القوقاز (CPC)، مما دفع الناقلات للابتعاد عن المنطقة.
ثالثاً: تحركات العملات وسندات الخزانة والمعادن الأخرى
أثرت حالة عدم اليقين على تحركات الدولار وسوق السندات والمعادن الصناعية والنفيسة الأخرى:
مؤشر الدولار: ارتفع بنسبة 0.1% ليصل إلى 100.93 نقطة، مدعوماً بزيادة إقبال المستثمرين على ملاذات الأمان.
اليورو والين والجنيه الإسترليني: تراجع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1458 دولار، وسجل الين مستويات 163.5 مقابل الدولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.337 دولار قبيل اجتماع بنك إنجلترا.
سندات الخزانة الأمريكية: شهدت سوق السندات تقلبات حادة؛ حيث ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أكثر من 5.2% متجاوزاً أعلى مستوياته في نحو عقدين، بينما واجهت السندات المحمية من التضخم (TIPS) لأجل 5 سنوات ضغوطاً بعد صعودها السابق.
المعادن النفيسة الأخرى:
الفضة: تراجعت بنسبة 0.03% إلى 57.62 دولاراً للأونصة.
البلاتين: انخفض بنسبة 0.4% ليصل إلى 1,605.20 دولاراً.
البلاديوم: ارتفع بنسبة 1.8% ليسجل 1,268.56 دولاراً.
تقف أسعار الذهب والنفط والأسواق المالية العالمية عند مفترق طرق حاسم. وتتوقف توجهات الأسواق خلال الفترة القادمة على عاملَين رئيسيين: مدى استمرار التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط وتأثيره على ممرات الشحن الحيوي، وطبيعة قراءات بيانات التضخم الأمريكية لشهري يونيو والتي ستحدد ما إذا كان الفيدرالي سيتجه لرفع الفائدة مجدداً في سبتمبر أم سيلتزم بمسار التثبيت المترقب.
