الرقائق تقود ارتدادًا تاريخيًا في آسيا… والين يتراجع بعد تثبيت بنك اليابان
عادت شهية المخاطرة بقوة إلى أسهم التكنولوجيا خلال الجلسة الآسيوية، بعد موجة البيع الحادة التي ضربت قطاع الرقائق هذا الأسبوع.
لكن الصورة لم تكن «مخاطرة صافية»؛ إذ ارتفعت الأسهم والسندات الأمريكية والدولار في الوقت نفسه، بينما تراجع الين بعد تثبيت بنك اليابان للفائدة. وهذا يعني أن الجلسة تحركت بفعل أكثر من محرك، وليس بسبب تحسن اقتصادي عام.
محاسبة السيناريو السابق
أشرنا أمس إلى بداية ارتداد عقود ناسداك بعد دخول المؤشر في تصحيح فني، بدعم من نتائج مايكروسوفت. تحقق هذا الشق بقوة واتسع ليشمل أسهم الرقائق الآسيوية.
أما ضغط البيع على السندات طويلة الأجل فلم يستمر خلال الجلسة الآسيوية، إذ ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية بالتزامن مع الدولار.
محرك الجلسة انتقل مؤقتًا من إعادة تسعير الفائدة إلى نتائج الشركات وإعادة بناء المراكز في أسهم الذكاء الاصطناعي.
المحرك
قاد الجلسة عاملان رئيسيان:
الأول هو عودة الشراء إلى أسهم الرقائق بعد التصحيح العنيف، بدعم من نتائج شركات التكنولوجيا الأمريكية. ارتفاع أعمال الحوسبة السحابية لدى مايكروسوفت ونتائج أمازون القوية أعادا بعض الثقة في قدرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي على توليد إيرادات.
لكن الارتداد الحاد لا يعني اختفاء مخاوف التقييمات. جزء من الصعود يرجّح أنه ناتج عن تغطية مراكز البيع وإعادة بناء المراكز بعد خسائر الأسبوع، وليس تحولًا نهائيًا في نظرة المستثمرين.
العامل الثاني جاء من اليابان؛ إذ أبقى بنك اليابان سعر الفائدة دون تغيير. ورغم احتفاظ البنك بإمكانية رفع الفائدة مستقبلًا، فإن غياب خطوة فورية دفع الين إلى التخلي عن جزء من مكاسبه التي حققها بعد تدخلات الخميس.
الأثر
الأسهم: قفز مؤشر كوسبي الكوري بنحو 17% في أكبر ارتفاع يومي في تاريخه، بعد الخسائر الحادة التي سجلها خلال الجلسات السابقة. وارتفعت أسهم سامسونج وSK Hynix بأكثر من 20%، بينما صعد سهم TSMC بنحو 10%.
عقود الأسهم الأمريكية: ارتفعت عقود ناسداك 100 بنحو 1.1% بعد إنهاء المؤشر سلسلة خسائر استمرت ست جلسات. وصعد سهم أمازون 9.5% في تعاملات ما بعد الإغلاق، بينما تراجع سهم آبل بأكثر من 6% بعد تحذيرها من تأثير نقص الإمدادات في المبيعات.
العملات: تراجع الين بعد تثبيت بنك اليابان للفائدة، وفقد جزءًا من مكاسبه المدفوعة بالتدخل. في المقابل، تقدم الدولار، ما يوضح أن صعود الأسهم لم يكن مصحوبًا بضعف العملة الأمريكية.
السندات: ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية بعد موجة البيع السابقة، في حركة تصحيحية لا تكفي بعد لتأكيد انتهاء الضغط على الآجال الطويلة.
النفط: واصلت الأسعار تراجعها، ما خفف جزءًا من مخاوف التضخم ومنح السندات بعض الدعم.
هل تغير شيء؟
نعم، على المدى القصير. اتساع الارتداد من العقود الأمريكية إلى كوريا واليابان وتايوان يقلل خطر استمرار البيع القسري في أسهم التكنولوجيا خلال الجلسة الحالية.
لكن من المبكر اعتبار الحركة تأكيدًا لعودة الاتجاه الصاعد طويل الأجل. القفزة جاءت بعد هبوط استثنائي، ولا تزال المخاوف المتعلقة بالتقييمات وعوائد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قائمة.
التأكيد الحقيقي يحتاج إلى استمرار اتساع الصعود، واحتفاظ أسهم الرقائق بمكاسبها، وعدم عودة العوائد الأمريكية إلى الارتفاع بقوة. كما أن هبوط آبل يوضح أن السوق يفرّق بين الشركات وفقًا للنتائج والتوقعات، ولا يشتري قطاع التكنولوجيا بالكامل دون تمييز.
الجلسة الأوروبية
الخلفية: من المرجح أن تستفيد أسهم التكنولوجيا الأوروبية من الارتداد الآسيوي، مع بقاء الدولار مدعومًا والين تحت الضغط بعد قرار بنك اليابان.
17:00 — القراءة النهائية لثقة المستهلك من جامعة ميشيغان
سيتركز الاهتمام على أي تعديل في توقعات التضخم، خصوصًا لخمس سنوات، أكثر من التغير في مؤشر الثقة نفسه.
السيناريو الأساسي: استمرار الارتداد في أسهم التكنولوجيا خلال الافتتاح الأوروبي، مع بقاء الدولار قويًا نسبيًا واستقرار السندات، ما دامت عقود ناسداك تحتفظ بمكاسبها.
ما الذي يبطله؟ فقدان عقود ناسداك مكاسبها قبل الافتتاح الأمريكي، أو اتساع هبوط آبل إلى بقية أسهم التكنولوجيا، أو عودة العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع الحاد. كما قد يؤدي تدخل جديد لدعم الين إلى إعادة التقلبات إلى سوق العملات.
