أسعار الذهب تسجل أعلى مستوى في 7 أسابيع وإستقرار أسعار النفط وسط انحسار مخاوف التضخم
واصلت أسعار الذهب عالمياً مكاسبها اليوم الخميس لتسجل ارتفاعاً للجلسة الرابعة على التوالي، ملامسة أعلى مستوياتها خلال سبعة أسابيع. وجاء هذا الصعود الملحوظ مدعوماً بزيادة التفاؤل بشأن دحرجة الأزمات الجيوسياسية وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، مما أسهم في تهديئة المخاوف بشأن الضغوط التضخمية وتراجع الرهانات الضاغطة نحو رفع الفائدة الأمريكية لفترات أطول.
في الوقت نفسه، تترقب الأسواق المالية العالمية صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية الحسمية، بينما تخيم حالة من الحذر على أسواق النفط والعملات الأجنبية في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
صعود أسعار الذهب عالمياً وتباطؤ رهان التشديد النقدي
سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.6% ليصل إلى 4,271.33 دولاراً للأونصة (الأوقية)، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ 18 يونيو. ويأتي هذا الأداء امتداداً لقفزة يوم الأربعاء الكبيرة، والتي سجلت أكبر مكسب يومي للمعدن الأصفر منذ فبراير الماضي بملامسة مستوى 4,267.24 دولاراً للأونصة.
وعلى الصعيد نفسه، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.6% لتستقر عند 4,330.20 دولاراً للأونصة.
جدول أداء المعادن النفيسة في المعاملات الفورية
تأتي هذه الارتفاعات في ظل تراجع احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 55% مقارنة بنسبة 67% قبل يومين فقط. وعلى الرغم من أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً وتحوطاً تقليدياً ضد التضخم، إلا أن جاذبيته كأصل لا يدر عائداً تضعف عادةً في البيئات ذات الفائدة المرتفعة.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، تأييدها الكامل لقرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مشيرة إلى الحاجة لجمع المزيد من البيانات حول سلوك التضخم الذي ما زال أعلى من الهدف البالغ 2%. وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو، لا سيما بعد أن أظهر تقرير "ADP" لآجال التوظيف تباطؤاً في نمو وظائف القطاع الخاص الأمريكي.
ملف مضيق هرمز واستقرار أسواق النفط الخام
حافظت أسعار النفط على استقرارها النسبي وسط حالة من الحذر والترقب للمفاوضات الجارية بين إيران وسلطنة عمان، والتي تهدف إلى إنهاء الصراع المستمر منذ خمسة أشهر بين طهران وواشنطن. وينص الاتفاق المقترح على منح طهران الإشراف على حركة السفن الداخلة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ما يُعد أحد أبرز التنازلات الممنوحة لإيران حتى الآن.
وقبل اندلاع الصراع في فبراير الماضي، كان مضيق هرمز يعبره نحو خُمُس إمدادات النفط اليومية والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. ورغم هذه المفاوضات، أظهرت بيانات الشحن أن صادرات دول الخليج من النفط الخام والمكثفات في شهر يوليو ظلت دون مستوياتها المعتادة بنحو 40%.
تحركات أسعار النفط العالمية
- خام برنت (Brent Crude): ارتفعت العقود الآجلة بمقدار 9 سنتات أو بنسبة 0.11% لتصل إلى 79.54 دولاراً للبرميل.
- خام غرب تكساس الوسيط (WTI): زادت العقود بمقدار 5 سنتات أو بنسبة 0.07% لتستقر عند 75.27 دولاراً للبرميل.
ورغم التفاؤل السياسي، تبقى المخاطر الجيوسياسية قائمة وتكبح الانخفاضات السعرية؛ حيث وردت أنباء عن هجمات صاروخية شنتها جماعة الحوثي على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر وخليج عدن، فضلاً عن اندلاع حريق في refinery نفط رئيسي بمنطقة ياروسلافل الروسية إثر هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية. علاوة على ذلك، أعلنت أرامكو السعودية عن خفض طفيف في سعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف الموجه إلى آسيا لشهر سبتمبر.
أداء سوق العملات الأجنبية وسوق العملات المشفرة
شهدت سوق العملات تداولات عرضية في نطاقات ضيقة، حيث استقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) – الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية – عند مستوى 99.76 بارتفاع طفيف قدره 0.1%، بعد وصوله إلى أدنى مستوى في ستة أسابيع.
حركة العملات الرئيسية
- الين الياباني (JPY): تراجع قليلاً ليتداول عند 157.88 ين للدولار، متخلياً عن بعض المكاسب الناجمة عن التدخل الحكومي السابق والذي دفع السعر إلى 155.20 ين للدولار يوم الاثنين.
- اليورو (EUR): استقر عند مستوى 1.1544 دولار.
- الجنيه الإسترليني (GBP): انخفض بنسبة 0.1% ليتداول عند 1.3454 دولار.
- الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي: تراجعا بنسبة 0.2% ليستقرا عند 0.7039 دولار و 0.5873 دولار على التوالي.
تداولات البيتكوين (Bitcoin)
في سوق العملات الرقمية، واصلت عملة البيتكوين (BTC) تحركاتها العرضية المحافظة، حيث جرى تداولها عند 64,825.91 دولاراً بارتفاع طفيف بنسبة 1% خلال الـ 24 ساعة الماضية. وانحصرا التداول اليومي في نطاق ضيق بين 64,456 و 64,982 دولاراً، مما يعكس حالة الترقب الحذر لدى المستثمرين والمؤسسات المالية بانتظار المحفزات الاقتصادية الكلية القادمة لتحديد مسار الاتجاه القادم.
النظرة المستقبلية وسيناريوهات الأسواق
يبقى التوازن الحالي في الأسواق المالية رهيناً بالتطورات على جبهتين أساسيتين:
- المسار الجيوسياسي: إن نجاح التوصل إلى اتفاق مستدام وموثوق بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز من شأنه خفض علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط والتضخم، مما يدعم الذهب على المدى القريب من خلال خفض ضغوط الفائدة.
- البيانات الاقتصادية الأمريكية: ستشكل بيانات التوظيف غير الزراعية (NFP) وتصريحات مسؤولي الاحتراطي الفيدرالي الفيصل الأساسي في تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيتجه نحو الرفع أم التثبيت في اجتماع سبتمبر، وهو ما ستنعكس آثاره فوراً على مؤشر الدولار وعوائد السندات وزوج الدولار/ين.
