أسعار الذهب والنفط والدولار: كيف تحركت الأسواق العالمية وسط توترات مضيق هرمز وبيانات الوظائف الأمريكية؟
شهدت أسواق المال العالمية خلال تداولات يوم الجمعة حالة من التذبذب المدروس والتفاعلات المتباينة بين مختلف أصول الملاذ الآمن وسلع الطاقة. وبينما واصل الذهب صعوده القوي متجهاً نحو إغلاق أسبوعي هو الأفضل له منذ يناير، استقرت أسعار النفط بعد ارتفاعات حادة سجلتها في الجلسة السابقة بفعل المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بعبور خطوط الملاحة البحرية في مضيق هرمز. في المقابل، احتفظ الدولار الأمريكي بقوته مع توجّه أنظار المستثمرين إلى بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية وتقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي.
الذهب يسجل أعلى مكاسب أسبوعية منذ يناير ويتطلع لكسر مستويات قياسية
سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً تجاوز 1% خلال التعاملات المالية، متجهة لتحقيق أكبر عائد أسبوعي منذ بداية العام الحالي، مدعومة بتراجع التضخم المباشر الناتج عن هبوط النفط أسبوعياً وتراجع حدة التوقعات التضخمية الحادة.
أبرز أرقام وتحركات المعادن النفيسة:
الذهب في المعاملات الفورية (Spot Gold): ارتفع بنسبة 1.1% ليبلغ 4,285.89 دولاراً للأونصة، وذلك بعد أن سجل أعلى مستوى له في سبعة أسابيع خلال تداولات الخميس، لينهي الأسبوع على مكاسب إجمالية بلغت 6%.
العقود الأمريكية الآجلة للذهب: صعدت بنسبة 1.1% لتستقر عند 4,344.90 دولاراً للأونصة.
الفضة (Silver): ارتفعت التعاملات الفورية للفضة بنسبة 3.3% لتصل إلى 63.48 دولاراً للأونصة، مستهدفة اختراق نطاق التداول الذي استمر لنحو شهرين، حيث تشير تحليلات مؤسسة "ماريكس" (Marex) إلى أن هذا الاختراق قد يمهد الطريق نحو مستوى 68 دولاراً.
البلاتين والبلاديوم: صعد البلاتين بنسبة 1.5% إلى 1,755.90 دولاراً، في حين كسب البلاديوم 0.3% ليصل إلى 1,374.30 دولاراً، لتتجه المعادن الأربعة نحو تحقيق أرباح أسبوعية جماعية.
ومن الواضح أن آمال التهدئة الإقليمية وانخفاض أسعار الطاقة أتاحا للذهب التحرر من مرحلة التجميع السعري التي استمرت لعدة أسابيع فوق مستوى 4,000 دولار. وأضاف سيمبسون أن مستوى 4,000 دولار أثبت أنه قاعدة دعم صلبة للغاية، مشيراً إلى أن المتعاملين في السوق يترقبون أي عمليات تصحيح هبوطية مؤقتة لبناء مراكز شراء جديدة تستهدف مستوى 4,600 دولار للأونصة على المدى المتوسط.
أسعار النفط بين ضغوط التهدئة ومخاوف فرض رسوم الملاحة في مضيق هرمز
شهدت أسواق النفط الخام تحركات متقلبة للغاية خلال الأسبوع؛ فعلى الرغم من ارتفاع الأسعار خلال تداولات الجمعة والخميس، إلا أن الخامين القياسيين يتجهان لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 8% إثر أنباء المفاوضات والحلول المحتملة للنزاع الإقليمي.
مستويات تداول النفط الخام:
خام برنت (Brent Crude): ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 85 سنتاً أو 1.03% لتصل إلى 83.34 دولاراً للبرميل (ومواصلة الصعود لاحقاً نحو 83.80 دولاراً)، بعد أن تخطت مستوى 80 دولاراً يوم الخميس إثر هبوطها المسبق دون هذا المستوى لأول مرة منذ منتصف يوليو.
خام غرب تكساس الوسيط (WTI): صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي بمقدار 52 سنتاً أو 0.67% لتسجل 77.81 دولاراً للبرميل.
مشروع قانون مضيق هرمز وتأثيره على إمدادات الطاقة:
تأثرت الأسواق بصورة مباشرة بتراجع التوقعات بشأن استئناف الملاحة الطبيعية السريعة في مضيق هرمز—الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسيل عالمياً. وأشارت التقارير إلى مشاركة لجنة برلمانية إيرانية بالتعاون مع سلطنة عمان في مراجعة مشروع قانون ينص على:
تقييد حركة السفن: حظر الملاحة أمام السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل أو أي جهات تُصنّف بالمعادية.
فرض رسوم عبور: اقتراح فرض رسوم مرور تراوح بين 5% و7% من قيمة الشحنات بواسطة إيران، بينما تطالب عمان بنسبة 3%، وتصر واشنطن على رفض فرض أي رسوم.
غرامات واشتراطات: فرض غرامات تصل إلى 20% من قيمة البضائع على السفن المخالفة.
ويرى المحللون في مؤسسة "فاندا إنسايتس" (Vanda Insights) أن الأسواق لا تسعر اتفاقاً سيئاً فحسب، بل تسعر تأكيدات بأن أي ترتيب قادم سيكون عبارة عن ممر مرور مشروط ومُدار، وليس عودة فورية للتدفقات الطبيعية، ناهيك عن العقبات التنفيذية المتعلقة بضوابط التأمين والعقوبات الأمريكية.
الدولار الأمريكي يستقر مع ترقب تقرير الوظائف وتوقعات الفائدة
اتجه الدولار الأمريكي نحو تحقيق أرباح أسبوعية أمام سلة من العملات الرئيسية، مدعوماً بدوره كملاذ آمن وسط غموض تفاصيل الاتفاق حول مضيق هرمز، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
مؤشرات العملات وعوائد السندات:
مؤشر الدولار (DXY): ارتفع بشكل طفيف إلى 99.954 نقطة، ليكون على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 0.1% بعد تراجعه الحاد بنسبة 1.6% في الأسبوع الماضي.
الزوج (الدولار/الين JPY/USD): استقر عند مستوى 158.365 ين، مشكلاً تعافياً أسبوعياً بنسبة 0.6% عقب تدخل مشترك بين السلطات اليابانية والأمريكية أدى لهبوطه سابقاً من مستويات قريبة من 163 إلى أدنى مستوى في 13 أسبوعاً عند 155.20.
اليورو والإسترليني: ارتفع الدولار أمام اليورو إلى 1.1521 دولار، بينما استقر مقابل الجنيه الإسترليني عند 1.3454 دولار.
العملات عالية المخاطر: تعرض الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي لضغوط بيعية خفيفة لتتراجع القراءة إلى 0.7028 و0.5864 على التوالي.
السياسة النقدية والتسعير المستقبلي للفائدة:
استمدت السندات والدولار زخماً إضافياً عقب تقرير أوردته صحيفة "فاينانشال تايمز" يشير إلى إمكانية انفتاح رئيس الفيدرالي الأمريكي "كيفن وارش" (Kevin Warsh) على خيار رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، اعتماداً على طبيعة البيانات الاقتصادية الواردة.
ووفقاً لأداة "CME FedWatch"، تسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 55% لرفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر، مع تباين آراء المؤسسات المالية حول ما إذا كان الفيدرالي سيرجئ التغيير إلى اجتماع ديسمبر.
جدول تلخيصي لتحركات الأصول المالية الرئيسية
ترقب بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP)
تتجه أنظار المحللين وصناع القرار إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر يوليو الصادر عن وزارة العمل الأمريكية. وتشير استطلاعات الرأي إلى:
توقع إضافة 80,000 وظيفة في يوليو، مقارنة بـ 57,000 وظيفة تم إضافتها في يونيو.
استقرار معدل البطالة عند مستويات 4.2%.
ستكون هذه البيانات الحاسم الرئيسي في تحديد المسار القصير الأجل لمؤشر الدولار وعوائد السندات، وتوجيه بوصلة الذهب الذي يستعد لمواصلة اختراقاته السعرية نحو مستويات قياسية جديدة.
