العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

ضعف الوظائف يدفع الأسهم نحو القمم… والنفط يعيد مخاطر التضخم

author
شادي عبده

بدأت الأسواق الأسبوع بصورة إيجابية؛ إذ اقتربت الأسهم العالمية من مستوياتها القياسية، بعدما دفع ضعف تقرير الوظائف الأمريكي المستثمرين إلى تقليص توقعات رفع الفائدة.

لكن التفاؤل لم يشمل جميع الأصول. فقد واصل النفط صعوده مع رفض إيران بدء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، بينما ظل الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز غير كافٍ لإعادة فتح الممر الملاحي.

المشهد الحالي تحكمه قوتان متعاكستان: ضعف سوق العمل يخفض توقعات الفائدة ويدعم الأسهم والذهب، بينما ارتفاع النفط يعيد مخاطر التضخم ويحد من مكاسب السندات.

 السيناريو السابق

تحقق السيناريو الضعيف الذي وضعناه لتقرير الوظائف، وليس السيناريو الأساسي.

تراجع إجمالي الوظائف غير الزراعية بنحو 23 ألف وظيفة، مقابل توقعات بإضافة 80 ألفًا. كما خُفضت أرقام مايو ويونيو بإجمالي 103 آلاف وظيفة.

جاء رد فعل الأسواق متوافقًا مع السيناريو الذي حددناه:

  • تراجعت عوائد السندات.
  • انخفضت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر.
  • ارتفع الذهب.
  • صعدت الأسهم الأمريكية إلى مستوى قياسي.
  • تعرض الدولار لضغوط أولية.

وفي النفط، استمر تفعيل شرط إبطال سيناريو الهبوط؛ إذ بقي خام برنت فوق 80 دولارًا مع تعثر التفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز.

ماذا قال تقرير الوظائف فعلًا؟

  • لم يكن ضعف التقرير مقتصرًا على الرقم الرئيسي.

  • تراجع إجمالي الوظائف غير الزراعية بمقدار 23 ألف وظيفة، لكن القطاع الخاص أضاف نحو 30 ألفًا، بينما انخفض التوظيف الحكومي بنحو 53 ألف وظيفة، بقيادة خسائر التعليم الحكومي المحلي.

  • كما فقد قطاع التجزئة 19 ألف وظيفة، وتراجعت الأنشطة المالية بنحو 14 ألفًا، بينما أضاف قطاع الرعاية الصحية 22 ألف وظيفة.

  • وجاءت المراجعات أكثر سلبية من الرقم الرئيسي؛ فقد تم تخفيض وظائف مايو من 129 ألفًا إلى 63 ألفًا، ووظائف يونيو من 57 ألفًا إلى 20 ألفًا.

  • أما الأجور، فلم ترتفع سوى سنتين خلال الشهر، وتباطأ نموها السنوي إلى 3.2%.

لماذا تراجعت البطالة رغم خسارة الوظائف؟

  • انخفض معدل البطالة من 4.2% إلى 4.1%، لكن هذا لا يعني أن سوق العمل أصبح أقوى.

  • تراجع حجم قوة العمل بنحو 264 ألف شخص، وانخفض معدل المشاركة من 61.5% إلى 61.4%، بينما زاد عدد الأشخاص الموجودين خارج قوة العمل بنحو 381 ألفًا.

  • بمعنى آخر، انخفضت البطالة جزئيًا لأن عددًا من الأشخاص توقفوا عن البحث عن عمل، وليس لأن الاقتصاد وفر وظائف جديدة.

  • وهذه هي النقطة التي يجب ألا تضيع وسط الرقم الرئيسي: التقرير جمع بين ضعف التوظيف، وتباطؤ الأجور، والمراجعات السلبية، وتراجع المشاركة. لذلك تعاملت معه الأسواق باعتباره تقريرًا ضعيفًا رغم انخفاض معدل البطالة.

المحرك: تراجع توقعات رفع الفائدة

  • قلصت الأسواق احتمال رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 45%، مقارنة بحوالي 67% قبل أسبوع.

  • دفع ذلك عوائد السندات إلى الهبوط يوم الجمعة، خصوصًا عائد السنتين الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة، والذي انخفض بما يصل إلى تسع نقاط أساس قبل أن ينهي الجلسة قرب 4.19%.

  • كما استفادت الأسهم الأمريكية من تراجع العوائد، وأغلق مؤشر S&P 500 عند مستوى قياسي جديد.

  • لكن هذه الحركة لا تعني أن رفع الفائدة أصبح مستبعدًا؛ إذ تنتقل الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية المنتظرة هذا الأسبوع.

النفط يعاكس رسالة الوظائف

  • ارتفع خام برنت بنسبة 0.5% إلى قرابة 84 دولارًا للبرميل، مواصلًا مكاسب تجاوزت 5% خلال الجلسات الثلاث السابقة.

  • أكدت إيران أنها لن تبدأ محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة ما دامت واشنطن، من وجهة نظر طهران، لا تلتزم بالاتفاق المؤقت الموقع في يونيو.

  • كما أوضح وزير الخارجية الإيراني أن الاتفاق مع سلطنة عمان يحدد مسارات ملاحية جديدة، لكنه لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز فورًا. وستظل العودة الكاملة للملاحة مشروطة بتنفيذ الولايات المتحدة مطالب أخرى.

  • لذلك يواصل السوق إضافة علاوة مخاطر إلى النفط، لأن الاتفاق المرتقب ينظم شكل الملاحة المستقبلية، لكنه لا يضمن بدء تدفقات طبيعية عبر المضيق.

الأثر في الأسواق

  • الأسهم العالمية: ارتفع مؤشر MSCI لجميع دول العالم بنسبة 0.1%، مسجلًا سابع مكاسبه خلال ثماني جلسات، وبقي قريبًا من أعلى مستوياته التاريخية.

  • الأسهم الآسيوية: صعدت بنحو 0.4% بدعم من مكاسب وول ستريت، بينما حققت الأسهم اليابانية أداءً قويًا مع عودة الطلب على شركات التكنولوجيا.

  • الأسهم الأمريكية: سجل S&P 500 مستوى قياسيًا يوم الجمعة، وأشارت العقود الآجلة إلى بداية إيجابية محدودة للجلسة الجديدة.

  • الأسهم الأوروبية: تتجه نحو افتتاح مستقر، بعد استفادتها الأسبوع الماضي من تحسن الأرباح وتراجع توقعات الفائدة الأمريكية.

  • النفط: ارتفع خام برنت إلى نحو 84 دولارًا مع استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز وتعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية.

  • السندات: ارتفع عائد العشر سنوات بنقطة أساس إلى نحو 4.66%، بينما صعد عائد السنتين إلى 4.20%، في تصحيح محدود بعد هبوط الجمعة.

  • الدولار: استعاد جزءًا محدودًا من خسائره أمام معظم عملات مجموعة العشر، مستفيدًا من ارتفاع النفط والعوائد، لكنه ما زال تحت ضغط تراجع احتمالات رفع الفائدة.

  • الذهب: استقر قرب 4,340 دولارًا للأونصة، بعدما قفز بنسبة 7.3% خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أفضل أداء أسبوعي منذ يناير.

  • الين: تراجع إلى نحو 158.30 أمام الدولار، مع تلاشي أثر التدخل الأخير. ويظل اقتراب الدولار من مستويات 160 عاملًا قد يعيد احتمالات تدخل السلطات اليابانية إلى الواجهة.

هل صعود الأسهم والنفط متناقض؟

  • ليس بالضرورة، لأن كل سوق يتفاعل حاليًا مع محرك مختلف.

  • الأسهم تستفيد من تراجع توقعات رفع الفائدة بعد بيانات الوظائف، بينما يرتفع النفط بسبب مخاطر الإمدادات ومضيق هرمز.

  • لكن استمرار الحركتين معًا قد يصبح أكثر صعوبة. فإذا دفع النفط التضخم إلى الارتفاع مجددًا، فقد تعود العوائد للصعود ويتراجع الدعم الذي حصلت عليه الأسهم من بيانات الوظائف.

  • لذلك، فإن صعود الأسهم الحالي مشروط بألا يتحول ارتفاع الطاقة إلى موجة تضخمية جديدة.

ماذا تنتظر الأسواق؟

لا توجد بيانات أمريكية رئيسية اليوم، لذلك يرجح أن تظل حركة الجلسة الأوروبية والأمريكية مرتبطة بأسعار النفط والعوائد وتطورات مضيق هرمز.

الحدث الأهم خلال الأسبوع سيكون:

الأربعاء 15:30 بتوقيت القاهرة — مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر يوليو

تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم العام بنسبة 0.1% شهريًا، والتضخم الأساسي بنسبة 0.2%.

قراءة أساسية تقترب من 0.3% أو أعلى قد تعيد توقعات رفع الفائدة في سبتمبر، خصوصًا إذا استمر النفط في الصعود.

أما قراءة ضعيفة، بالتزامن مع تقرير الوظائف السلبي، فستعزز توقعات تثبيت الفائدة وتدعم الأسهم والسندات والذهب.

كما تصدر بيانات أسعار المنتجين يوم الخميس، وستوفر قراءة إضافية عن انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج إلى الأسعار النهائية.

السيناريو الأساسي

السيناريو الأساسي هو استمرار الميل الإيجابي المحدود للأسهم، مع بقاء الذهب مدعومًا فوق 4,300 دولار واستمرار خام برنت بين 82 و85 دولارًا قبل بيانات التضخم.

تظل العوائد والدولار معرضين لحركة متقلبة؛ إذ يحصلان على دعم من ارتفاع النفط، لكنهما يتعرضان لضغوط من ضعف سوق العمل وتراجع توقعات رفع الفائدة.

ما الذي يبطل هذا السيناريو؟

  • ارتفاع خام برنت سريعًا فوق 85 دولارًا بما يعيد مخاوف التضخم.
  • قراءة قوية لمؤشر أسعار المستهلك تعيد رفع الفائدة إلى صدارة التوقعات.
  • فقدان S&P 500 مستوى الإغلاق القياسي مع اتساع البيع خارج قطاع التكنولوجيا.
  • اتفاق واضح يعيد فتح مضيق هرمز فعليًا، ما قد يخفض النفط والعوائد.
  • عودة الدولار فوق 160 ينًا بما يرفع احتمالات التدخل الياباني.

بيانات الوظائف منحت الأسهم والذهب دفعة قوية، لكنها لم تحسم مسار الفائدة. الاختبار التالي هو التضخم؛ لأنه سيحدد ما إذا كان ضعف سوق العمل كافيًا لإبقاء الفيدرالي دون تغيير، أم أن ارتفاع النفط سيعيد سيناريو التشديد إلى الواجهة.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان