الأسهم قرب القمم… لكن صعود النفط يختبر هدوء الفائدة
حافظت الأسهم العالمية على موقعها قرب المستويات القياسية، بعدما خففت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة نسبيًا رهانات رفع الفائدة في سبتمبر.
لكن ارتفاع النفط مجددًا، مع استمرار الغموض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، منع الأسواق من الدخول في موجة صعود واسعة، ودعم الدولار على حساب السندات والعملات الرئيسية.
السيناريو السابق
استمر الدعم الذي ظهر خلال الجلسة الآسيوية؛ إذ حافظت الأسهم الأوروبية على تماسكها، وتفوقت شركات التكنولوجيا، بينما أشارت العقود الأمريكية إلى افتتاح إيجابي محدود.
في المقابل، ازدادت الضغوط القادمة من النفط. فقد وسّع خام برنت مكاسبه مع اتضاح أن الاتفاق القريب بين إيران وعُمان بشأن المسارات الملاحية لن يؤدي تلقائيًا إلى إعادة فتح المضيق.
لذلك ظل السيناريو الإيجابي للأسهم قائمًا، لكنه أصبح أكثر حساسية لتحركات الطاقة والعوائد.
المحرك: وظائف أضعف وأرباح أقوى
خفض المتداولون احتمال رفع الفيدرالي للفائدة في سبتمبر إلى نحو 45%، مقابل 64% قبل أسبوع، بعد بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة.
هذا التحول دعم تقييمات أسهم النمو والتكنولوجيا، وأبقى المؤشرات قرب قممها، لكنه لا يعني أن السوق بدأ تسعير خفض قريب للفائدة؛ بل يعكس تراجع احتمالات تشديد إضافي فقط.
كما عزز موسم الأرباح القوي التفاؤل تجاه الأسهم الأمريكية. ورفع محللو جيه بي مورغان مستهدفهم لمؤشر S&P 500 بنهاية العام من 7,800 إلى 8,000 نقطة، مستندين إلى تحسن الأرباح وتسارع تحقيق العوائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
الأثر في الأسواق
الأسهم الأوروبية: تحرك المؤشر الإقليمي قرب قمته القياسية، مع تفوق أسهم التكنولوجيا، بينما حد ارتفاع النفط من اتساع المكاسب.
العقود الأمريكية: أشارت إلى افتتاح إيجابي محدود، وارتفعت عقود ناسداك بنحو 0.4% بعد إغلاق S&P 500 عند مستوى قياسي يوم الجمعة.
السندات: استقر عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 4.65%، بعدما قلّصت السندات جزءًا من المكاسب التي حققتها عقب تقرير الوظائف.
الدولار: ارتفع أمام معظم عملات مجموعة العشر، مستفيدًا من صعود النفط وتماسك العوائد، رغم انخفاض احتمالات رفع الفائدة.
النفط: ارتفع خام برنت بما يصل إلى 1.7% قبل أن يقلص مكاسبه إلى نحو 84.37 دولارًا للبرميل، مع استمرار الغموض بشأن عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
لماذا لم يهبط النفط رغم اقتراب اتفاق إيران وعُمان؟
الاتفاق المطروح يتعلق بإنشاء مسار ملاحي عبر المضيق، لكنه لا يحسم جميع الشروط السياسية والأمنية المطلوبة لإعادة فتح الممر بالكامل.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التفاهم مع عُمان أصبح قريبًا جدًا، لكنه استبعد حاليًا إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.
كما أضاف إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن هجوم على مصفاة سعودية قرب البحر الأحمر طبقة جديدة من المخاطر الإقليمية. ولذلك احتفظ النفط بعلاوة جيوسياسية مرتفعة.
هل تغير شيء؟
لم يتغير الاتجاه الإيجابي للأسهم، لكن العلاقة بين النفط والفائدة عادت إلى الواجهة.
السوق يوازن حاليًا بين قوتين:
- بيانات وظائف أضعف تقلص احتمال رفع الفائدة وتدعم التكنولوجيا.
- نفط أعلى قد يعيد الضغوط التضخمية ويمنع العوائد من مواصلة الهبوط.
لذلك فإن بقاء الأسهم قرب القمم لا يعكس اطمئنانًا كاملًا، بل استمرار الرهان على الأرباح والذكاء الاصطناعي في مواجهة مخاطر الطاقة والتضخم.
وول ستريت
السيناريو الأساسي هو افتتاح مستقر إلى إيجابي بصورة محدودة، مع استمرار تفوق التكنولوجيا وحصول أسهم الطاقة على دعم من ارتفاع النفط.
يتجه الاهتمام بعد ذلك إلى مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر يوليو، المقرر صدوره الأربعاء عند 15:30 بتوقيت القاهرة. وستحدد القراءة ما إذا كان تراجع رهانات رفع الفائدة قابلًا للاستمرار.
ما الذي يبطل السيناريو؟ تسارع جديد في النفط يؤدي إلى ارتفاع العوائد، أو بيانات تضخم قوية تعيد تسعير رفع الفائدة، أو تراجع شركات التكنولوجيا رغم التوقعات المتفائلة للأرباح.
