هرمز يرفع النفط… ووول ستريت تتراجع قبل اختبار التضخم
تراجعت الأسهم الأمريكية مع استمرار الغموض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط إلى أعلى إغلاق لها منذ نهاية يوليو وأعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة قبل صدور بيانات أسعار المستهلكين.
لكن جلسة اليوم لم تكن موجة بيع واسعة؛ إذ تركزت الضغوط بدرجة أكبر في شركات التكنولوجيا الكبرى، بينما استفادت أسهم الطاقة من ارتفاع الخام.
السيناريو السابق
لم يتحقق السيناريو الأساسي للجلسة الأوروبية، الذي رجّح افتتاحًا مستقرًا إلى إيجابيًا مع استمرار دعم التكنولوجيا.
تحولت العقود الإيجابية إلى خسائر فعلية، بعدما ارتفع النفط وتراجعت أسهم أمازون وألفابت، ما ضغط على مؤشري S&P 500 وناسداك.
تحقق أحد عوامل إبطال السيناريو، وهو استمرار صعود النفط بسبب تعثر ملف هرمز. لكن عوائد السندات لم ترتفع، بل استقرت مع لجوء بعض المستثمرين إلى التحوط قبل بيانات التضخم.
المحرك: اتفاق ملاحي لا يعني فتح المضيق
كانت أسعار النفط قد تراجعت مؤقتًا بعد إشارات باكستانية إلى اقتراب تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
لكن إيران أكدت لاحقًا أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا ما لم تقبل واشنطن شروطها، التي تشمل الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة وتغييرات أوسع في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة.
ورغم اقتراب طهران ومسقط من اتفاق يتعلق بتنظيم المسارات الملاحية، فإن هذا التفاهم لا يضمن إعادة فتح المضيق فورًا أو بالكامل.
كما زادت لهجة الطرفين تشددًا، بعدما طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بدفع تعويضات، في مقابل مطالب طهران بالتعويض عن انتهاكات الهدنة ورفع العقوبات.
الأثر في الأسواق
S&P 500: تراجع بنسبة 0.32% إلى 7,728.20 نقطة، مواصلًا الابتعاد عن قمته القياسية.
ناسداك: انخفض بنسبة 0.60% إلى 26,445.45 نقطة، متأثرًا بخسائر شركات التكنولوجيا الكبرى.
داو جونز: فقد 0.34% ليغلق عند 53,791.85 نقطة.
أسهم التكنولوجيا: تراجع أمازون 2.1% وألفابت 3.8%، بينما هبط سهم SpaceX بنحو 4%.
أسهم الطاقة: ارتفع مؤشر القطاع بنحو 1.1% مستفيدًا من صعود أسعار الخام.
النفط: صعد خام برنت 1.4% إلى 88.91 دولارًا للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس 1.3% إلى 83.20 دولارًا. وجاءت هذه المكاسب بعد قفزة قاربت 5% في الجلسة السابقة.
السندات: انخفض عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات بصورة طفيفة إلى نحو 4.695%، مع زيادة الطلب الدفاعي قبل بيانات التضخم.
الدولار: ارتفع مؤشر العملة الأمريكية بصورة محدودة إلى 99.82 نقطة.
الذهب: تراجع السعر الفوري بنحو 0.45% إلى قرابة 4,369 دولارًا للأونصة، مع جني أرباح قبل بيانات التضخم.
هل كانت موجة بيع واسعة؟
لا. فرغم تراجع المؤشرات، تجاوز عدد الأسهم الصاعدة داخل S&P 500 عدد الأسهم الهابطة بنسبة 1.2 إلى واحد.
هذا يعني أن ضعف الجلسة كان أكثر تركّزًا في الشركات ذات الوزن الكبير، خصوصًا التكنولوجيا، وليس خروجًا جماعيًا من سوق الأسهم.
لكن استمرار هذا التباين قد يصبح مشكلة؛ لأن المؤشرات تظل معتمدة على عدد محدود من الشركات الكبرى للحفاظ على مستوياتها القياسية.
اختبار التضخم
تصدر بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية لشهر يوليو يوم الأربعاء عند 15:30 بتوقيت القاهرة.
القراءة الأقل من المتوقع قد تقلص احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر، وتدعم السندات وأسهم التكنولوجيا والذهب.
أما التضخم الأعلى من المتوقع، فقد يعيد رفع العوائد والدولار ويزيد الضغط على الأسهم، خصوصًا مع ارتفاع النفط.
والنقطة الأهم أن بيانات يوليو لن تعكس معظم القفزة الأخيرة في أسعار الطاقة. لذلك، حتى القراءة المعتدلة لن تنهي مخاوف التضخم إذا استمر النفط قرب 90 دولارًا أو تجاوزها.
الجلسة الآسيوية
السيناريو الأساسي: ميل حذر للأسهم الآسيوية، مع احتمال تفوق شركات الطاقة والسلع وتعرض أسهم التكنولوجيا لبعض الضغوط بعد تراجع ناسداك.
ما الذي يغيره؟ ظهور تقدم دبلوماسي ملموس يؤدي إلى انخفاض النفط، أو تحسن العقود الأمريكية قبل بيانات التضخم.
ما الذي يزيد السلبية؟ ارتفاع جديد في برنت باتجاه 90 دولارًا، أو تصريحات أكثر تشددًا من واشنطن وطهران، أو استمرار بيع شركات التكنولوجيا الكبرى.
المشهد الحالي لا يعكس تحولًا كاملًا بعيدًا عن المخاطرة؛ لكنه يوضح أن السوق لم يعد قادرًا على تجاهل أثر أزمة هرمز في التضخم والفائدة.
