العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

برنت يتجاوز 90 دولارًا… والأسهم والسندات تتراجع مع عودة مخاوف التضخم

author
شادي عبده

تراجعت الأسهم الأمريكية وارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا مع تراجع فرص الوصول إلى تسوية تنهي الحرب في الشرق الأوسط.

لكن حركة السوق لم تكن مجرد رد فعل على النفط؛ إذ اجتمعت مخاوف التضخم مع ضعف البيانات الاقتصادية وارتفاع تكلفة تمويل الحكومة واستثمارات الذكاء الاصطناعي، لتنتج مزيجًا سلبيًا للأسهم: نمو أضعف، وطاقة أغلى، وعوائد طويلة مرتفعة.

وحافظت أسهم الرقائق على مكاسبها بدعم من صفقات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لكنها لم تستطع تعويض ضعف معظم قطاعات السوق.

 السيناريو السابق

تحقق التحذير الرئيسي الذي ربط استمرار إيجابية الأسهم ببقاء خام برنت دون 90 دولارًا.

اخترق النفط هذا المستوى وأغلقت المؤشرات الأمريكية على انخفاض، بينما ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل وتفوق قطاع الطاقة على بقية السوق.

كما تحقق السيناريو المتعلق باستمرار دعم الذكاء الاصطناعي لشركات الرقائق، لكن هذا الدعم ظل قطاعيًا ولم يتحول إلى موجة صعود عامة.

بالتالي، لم يختفِ الرهان على الذكاء الاصطناعي، لكنه لم يعد كافيًا وحده لحماية المؤشرات من ارتفاع النفط والعوائد.

المحرك الأول: انتهاء مهلة التفاهم يعيد علاوة المخاطر

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه غير مهتم بتمديد مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران، التي كانت تهدف إلى منح الطرفين مهلة للتوصل إلى اتفاق أكثر استدامة.

في المقابل، هدد مسؤول إيراني بتوسيع العمليات في مضيق هرمز وخارجه إذا لم تنفذ الولايات المتحدة بنود الاتفاق المؤقت.

كما تباطأت حركة الملاحة عبر المضيق بصورة حادة؛ إذ عبرته خمس سفن للسلع يوم السبت، ولم تُسجل أي سفينة يوم الأحد، مقابل 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

أضاف تجدد القتال في لبنان مزيدًا من الضغوط، بينما استمرت المفاوضات المنفصلة بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة الملاحة من دون تقدم حاسم.

هذه التطورات لا تعني توقف الإمدادات بالكامل، لكنها أجبرت السوق على إعادة إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى الأسعار. 

النفط فوق 90 دولارًا

ارتفع خام برنت 2.65%، بما يعادل 2.35 دولار، ليغلق عند 90.87 دولارًا للبرميل.

كما صعد خام غرب تكساس 2.55% إلى 84.50 دولارًا، مسجلًا أعلى إغلاق له منذ نهاية يوليو.

تجاوز برنت مستوى 90 دولارًا يعيد مخاوف انتقال تكاليف الطاقة إلى أسعار النقل والإنتاج والسلع، بعد أن منحت بيانات التضخم الأخيرة الأسواق بعض الاطمئنان.

لكن الصعود الحالي لا يمثل حتى الآن صدمة إمدادات كاملة؛ فالنفط قد يحتاج إلى توقف فعلي ومستدام للملاحة الليلية عبر هرمز، أو امتداد الاضطرابات إلى باب المندب، حتى ينتقل إلى موجة ارتفاع أقوى.

لذلك أصبح مستوى 90 دولارًا منطقة اختبار: الثبات فوقه يضغط على توقعات التضخم، بينما العودة دونه تحتاج إلى تقدم دبلوماسي أو تحسن واضح في حركة السفن.

الأسهم: هبوط واسع رغم ارتفاع الرقائق

S&P 500: تراجع 0.52% إلى 7,745.06 نقطة، مواصلًا الابتعاد عن قمته التاريخية.

ناسداك: انخفض 0.31% إلى 26,644.91 نقطة.

داو جونز: فقد 0.51% ليغلق عند 53,459.78 نقطة.

راسل 2000: تراجع بنحو 0.4% إلى 3,057.54 نقطة.

كان قطاع الطاقة الرابح الوحيد بين القطاعات الأحد عشر داخل S&P 500، مرتفعًا 0.87%.

في المقابل، تراجعت خدمات الاتصالات والسلع الاستهلاكية الأساسية بنحو 1.5%، بينما فقد القطاعان المالي والاستهلاكي الدوري أكثر من 1%.

اتسمت الجلسة باتساع سلبي واضح؛ إذ تجاوز عدد الأسهم الهابطة الصاعدة بنسبة 1.76 إلى واحد في بورصة نيويورك، و1.68 إلى واحد في ناسداك.

وهذا يعني أن ضعف الجلسة لم يكن نتيجة هبوط شركتين أو ثلاث من الشركات الكبرى، بل امتد إلى غالبية السوق.

الرقائق تصعد… والبرمجيات تتراجع

ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 1.6%، مع صعود ميكرون 4% وأبلايد ماتيريالز 5.5%.

لكن مؤشر شركات البرمجيات والخدمات داخل S&P 500 هبط 2.8%، بينما تراجع مايكروسوفت وميتا بأكثر من 3%.

يعكس هذا التباين انتقال المستثمرين إلى الشركات التي تستفيد مباشرة من الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق، مقابل زيادة التدقيق في قدرة شركات البرمجيات والمنصات على تحويل الإنفاق الضخم إلى أرباح.

رقم Anthropic ليس إيرادات سنوية محققة

تجاوز معدل الإيرادات السنوي المحسوب لشركة Anthropic نحو 65 مليار دولار بنهاية يوليو، ارتفاعًا من 47 مليارًا في مايو ونحو 9 مليارات بنهاية 2025.

لكن الرقم لا يعني أن الشركة حققت بالفعل إيرادات قدرها 65 مليار دولار خلال عام كامل.

إنه معدل إيرادات سنوي Run Rate يحول مستوى المبيعات الحالي إلى تقدير سنوي بافتراض استمرار الوتيرة نفسها. ولذلك يعكس سرعة النمو، لكنه لا يضمن استمرارها طوال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

استفادت الشركة من انتشار Claude، خصوصًا بين المطورين والشركات، مع استعدادها المحتمل للطرح العام. 

إنفيديا لم تنفق 105 مليارات دولار

أعلنت إنفيديا تقديم ضمانات قد تصل إلى 105 مليارات دولار لدعم عقد استئجار OpenAI مركز بيانات ضخمًا في ولاية أوهايو لمدة 20 عامًا.

وهنا توجد نقطة مهمة: المبلغ ليس إنفاقًا نقديًا مباشرًا من إنفيديا على بناء المركز.

الالتزام عبارة عن ضمانات تغطي أجزاءً من مدفوعات الإيجار والطاقة والحفاظ على الحد الأدنى لقيمة الموقع إذا تعثرت OpenAI، إضافة إلى استثمار مباشر بقيمة 1.5 مليار دولار في شركة SB Energy.

سيصل الموقع إلى طاقة محتملة تبلغ ثمانية غيغاواط، مع تشغيل أول 800 ميغاواط في 2028، وستكون إنفيديا المورد الحصري للرقائق.

الصفقة تدعم الطلب المستقبلي على منتجات إنفيديا، لكنها تثير سؤالًا مشروعًا بشأن التمويل الدائري: الشركة تساعد في تمويل البنية التحتية التي ستشتري رقائقها لاحقًا. نجاح النموذج لن يُحسم بحجم الصفقة، بل بالعائد الذي ستولده هذه المراكز.

السندات: المشكلة أكبر من توقعات الفيدرالي

ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 2.8 نقطة أساس إلى 4.724%.

أما عائد الثلاثين عامًا فقفز 4.4 نقطة أساس إلى 5.3103%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.

صعود العوائد الطويلة جاء رغم بيانات التضخم المعتدلة وتراجع مبيعات التجزئة الأمريكية 0.6% خلال يوليو.

وهذه نقطة شديدة الأهمية: لو كانت الحركة ناتجة فقط عن توقع رفع الفائدة، لكان من الطبيعي أن يصعد الدولار وترتفع العوائد القصيرة بقوة.

لكن الدولار تراجع، بينما تركز الضغط في السندات طويلة الأجل. وهذا يشير إلى أن السوق لا يعيد تسعير الفيدرالي فقط، بل يطالب بعائد أكبر مقابل:

  • العجز المالي الأمريكي.
  • زيادة إصدارات الخزانة.
  • الديون المرتبطة بتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي.
  • مخاطر بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول.

بالتالي، لا يصح تفسير ارتفاع عائد الثلاثين عامًا بأنه دليل مباشر على رفع وشيك للفائدة؛ فهو يعكس بدرجة كبيرة مخاطر مالية وعرضًا متزايدًا من الديون طويلة الأجل. 

هل عاد سيناريو رفع الفائدة؟

تُسعّر الأسواق احتمالًا بنحو 35% لتحرك الفيدرالي في سبتمبر، انخفاضًا من قرابة 55% قبل أسبوع.

لكن احتمالات تحركه بحلول ديسمبر تبلغ نحو 69%.

المعنى أن رهانات رفع الفائدة لم تختفِ، بل انتقلت زمنيًا من سبتمبر إلى مرحلة لاحقة من العام.

البيانات الضعيفة تمنح الفيدرالي سببًا للانتظار، بينما ارتفاع النفط يمنعه من إعلان انتهاء مخاطر التضخم. وكلما طال بقاء برنت فوق 90 دولارًا، أصبحت قراءات أغسطس وسبتمبر أكثر حساسية لأسعار الطاقة.

الدولار والذهب

تراجع مؤشر الدولار بصورة محدودة إلى 99.60 نقطة، بينما سجل اليورو 1.1614 دولار خلال الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف يونيو.

استفاد الذهب من ضعف الدولار والطلب على التحوط الجيوسياسي، وارتفع السعر الفوري 1.02% إلى 4,420.41 دولارًا للأونصة.

صعود الذهب رغم ارتفاع عوائد السندات الطويلة يوضح أن محرك الجلسة لم يكن نقديًا فقط؛ إذ غلبت مخاطر الحرب والمخاوف المالية الأثر السلبي المعتاد لارتفاع العوائد.

هل بدأت الأسواق تسعير الركود التضخمي؟

ليس بعد بصورة كاملة، لكن تركيبة المخاطر أصبحت أقرب إليه:

  • مبيعات التجزئة تراجعت 0.6%.
  • بيانات الوظائف الأخيرة أظهرت ضعفًا.
  • النفط عاد فوق 90 دولارًا.
  • العوائد الطويلة ارتفعت بدلًا من الانخفاض.
  • معظم قطاعات الأسهم أغلقت على خسائر.

هذا المزيج أصعب على الأسهم من التضخم المرتفع وحده؛ لأن ضعف النمو لا يوفر دعمًا للأرباح، بينما ارتفاع النفط والعوائد يضغط على التقييمات والتكاليف.

لكن جلسة واحدة لا تكفي لإعلان تحول كامل. استمرار برنت فوق 90 دولارًا مع مزيد من ضعف البيانات هو ما قد يحول المخاوف الحالية إلى سيناريو أكثر رسوخًا.

الجلسة الآسيوية

السيناريو الأساسي: ميل حذر إلى سلبي للأسهم الآسيوية، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة، مع استمرار الضغط الناتج عن ارتفاع النفط وضعف البيانات الصينية.

قد تحافظ شركات الرقائق في كوريا الجنوبية وتايوان على بعض المكاسب بعد ارتفاع مؤشر أشباه الموصلات الأمريكي وأخبار استثمارات الذكاء الاصطناعي.

لكن ارتفاع تكلفة الطاقة يمثل ضغطًا على اليابان وكوريا والهند، وقد يحد من قدرة قطاع التكنولوجيا على رفع المؤشرات بالكامل.

ما يدعم السيناريو؟ استمرار برنت فوق 90 دولارًا، وارتفاع العوائد الأمريكية الطويلة، وضعف العقود الأمريكية.

ما الذي يغيره؟ عودة برنت دون 90 دولارًا، أو ظهور تقدم دبلوماسي ملموس، أو استمرار صعود قوي في شركات الرقائق يعوض ضغوط الطاقة.

ما الذي يزيد السلبية؟ توقف جديد لحركة السفن عبر هرمز، أو اقتراب برنت من 92–93 دولارًا، أو ارتفاع عائد الثلاثين عامًا فوق مستوياته الحالية.

ما ينتظر السوق

تصدر يوم الثلاثاء بيانات تصاريح وبدايات بناء المنازل الأمريكية ومؤشرات أسعار الواردات عند 15:30 بتوقيت القاهرة، يليها الإنتاج الصناعي عند 16:15.

كما تعلن Home Depot نتائجها، ما سيقدم إشارة مباشرة إلى إنفاق الأسر وسوق الإسكان بعد ضعف مبيعات التجزئة.

البيانات الضعيفة لن تكون إيجابية تلقائيًا للأسهم إذا ظل النفط مرتفعًا؛ لأنها قد تعزز مخاوف التباطؤ بدلًا من خفض العوائد.

أما السيناريو الأفضل فيتمثل في بيانات معتدلة، وانخفاض النفط، واستقرار العوائد الطويلة. من دون اجتماع هذه العوامل، ستظل القمم التاريخية للأسهم معرضة لمزيد من جني الأرباح.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان