العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

الخزانة تهدئ العوائد… والأسهم ترتد رغم هبوط الرقائق

author
شادي عبده

ارتدت الأسهم الأمريكية بعد إعلان الخزانة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، ما خفف ضغوط السيولة ودفع عائد الثلاثين عامًا للهبوط بنحو عشر نقاط أساس.

لكن المكاسب ظلت محدودة. فقد واصل قطاع أشباه الموصلات التراجع، وبقي النفط أعلى من 91 دولارًا للبرميل، بينما أظهر محضر الفيدرالي استمرار القلق من التضخم واستعداد عدد من الأعضاء لرفع الفائدة إذا لم تتراجع الضغوط السعرية.

أنهى مؤشر S&P 500 الجلسة مرتفعًا 0.21% عند 7,707.98 نقطة، وصعد داو جونز 0.22%، بينما اكتفى ناسداك بمكسب قدره 0.16%. وكانت المشاركة السوقية أفضل من أداء المؤشرات، إذ فاق عدد الأسهم الصاعدة نظيرتها الهابطة بوضوح. 

السيناريو السابق

تحقق الجزء الحذر من السيناريو السابق خلال جلسة الثلاثاء، عندما واصلت العوائد طويلة الأجل الصعود وتعرضت أسهم التكنولوجيا والرقائق لضغوط قوية.

تجاوز عائد السندات لأجل ثلاثين عامًا 5.33%، بينما هبط مؤشر أشباه الموصلات بنحو 5%، مؤكّدًا أن اجتماع ارتفاع النفط والعوائد يمثل الخطر الرئيسي على تقييمات أسهم النمو.

لكن مسار الأربعاء تغير بفعل عامل جديد لم يكن جزءًا من السيناريو الأساسي: قرار الخزانة توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

ماذا فعلت الخزانة؟

ضاعفت الخزانة الحد الأدنى لحجم عملية إعادة شراء السندات الاسمية طويلة الأجل من ملياري دولار إلى أربعة مليارات دولار، مع التركيز على آجال تتراوح بين عشر وثلاثين سنة.

تستهدف هذه العمليات السندات القديمة الأقل تداولًا، وتستبدلها بسيولة أو بإصدارات أحدث وأكثر طلبًا. والهدف المباشر هو تحسين كفاءة التداول وتقليل علاوة السيولة التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بهذه السندات.

من المقرر تنفيذ العمليات الموسعة بين 9 سبتمبر و4 نوفمبر، بعدما كان البرنامج قد بدأ في مايو 2024. 

ما الذي لا يعنيه هذا القرار؟

الخطوة ليست تيسيرًا كميًا ولا تدخلًا من الاحتياطي الفيدرالي، كما أنها لا تعني إلغاء الدين أو تثبيت العوائد عند مستوى معين.

الخزانة تستطيع تمويل عمليات إعادة الشراء من السيولة المتاحة أو حصيلة إصدارات جديدة. لذلك فإنها تحسن سيولة السوق وتخفف الضغط الفني على السندات القديمة، لكنها لا تعالج العوامل الأساسية وراء ارتفاع العوائد، مثل اتساع العجز وكثرة الإصدارات واستمرار التضخم.

لهذا السبب، يُنظر إلى القرار باعتباره تخفيفًا مؤقتًا لضغوط السوق، وليس تحولًا شاملًا في السياسة المالية أو النقدية.

السندات والدولار والذهب

هبط عائد السندات لأجل ثلاثين عامًا إلى نحو 5.19%، بعدما بلغ في الجلسة السابقة أعلى مستوى منذ 2007. كما استقر عائد العشر سنوات قرب 4.65%.

دفع تراجع العوائد مؤشر الدولار للهبوط 0.84% إلى 98.80 نقطة، وهو أدنى مستوى في نحو ثلاثة أشهر. وارتفع اليورو إلى قرابة 1.168 دولار، بينما تحسن الين أمام العملة الأمريكية.

كان الذهب من أكبر المستفيدين، إذ قفز بأكثر من 4% إلى نحو 4,509 دولارات للأونصة، مدعومًا بانخفاض الدولار والعوائد الأمريكية. 

الأسهم ترتد… لكن القيادة لم تأت من التكنولوجيا

جاء الدعم الأكبر من قطاع الرعاية الصحية، الذي ارتفع 3.5% وسجل مستوى قياسيًا.

قفز سهم موديرنا 177% بعد نجاح علاج شخصي للسرطان يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال في تجربة متقدمة بالتعاون مع ميرك. وصعد سهم ميرك 12.6%، بينما ارتفع قطاع السلع الاستهلاكية غير الأساسية بنحو 2%.

في المقابل، تراجع قطاع التكنولوجيا 0.7%، وهبط مؤشر أشباه الموصلات 2%، ما يشير إلى استمرار عملية إعادة تسعير القطاع بعد وصول تقييماته إلى مستويات مرتفعة.

هذا التباين مهم: الجلسة شهدت تحسنًا في اتساع السوق، لكنها لم تقدم بعد دليلًا على انتهاء التصحيح داخل أسهم الرقائق.

صفقة جوجل ومارفيل

قفز سهم مارفيل تكنولوجي 9.9% بعد اتفاق يمنح جوجل حق شراء ما يصل إلى 58.97 مليون سهم بسعر 206.58 دولارات للسهم، إذا حققت الشركة أهدافًا مرتبطة بمشتريات الرقائق المخصصة.

تبلغ القيمة القصوى للأسهم نحو 12.2 مليار دولار، لكن الاتفاق لا يمثل استثمارًا نقديًا فوريًا بهذا الحجم. إنه حق شراء مشروط بحجم الأعمال المستقبلية بين الشركتين.

قد تحقق مارفيل إيرادات تصل إلى 120 مليار دولار حتى السنة المالية 2033 إذا وصلت مشتريات جوجل إلى الحدود القصوى المتفق عليها. 

محضر الفيدرالي أكثر تشددًا من حركة السوق

أظهر محضر اجتماع يوليو أن عدة أعضاء كانوا مستعدين لرفع الفائدة، وأن عددًا أكبر رأى احتمال الحاجة إلى التشديد إذا لم يتحرك التضخم بوضوح نحو هدف 2%.

ثبت الفيدرالي الفائدة بين 3.50% و3.75% بأغلبية تسعة أصوات مقابل ثلاثة، حيث فضّل المعارضون رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية. ولم يظهر في المحضر تأييد لخفض الفائدة.

مع ذلك، كان تأثير المحضر محدودًا لأنه يعكس نقاشًا سبق صدور بيانات أضعف عن التضخم والتوظيف والمبيعات. ولذلك ركز المستثمرون بصورة أكبر على تحرك الخزانة وانخفاض العوائد.

تسعّر الأسواق احتمالًا يقارب 31% لرفع الفائدة في سبتمبر، يرتفع إلى نحو 65% قبل نهاية ديسمبر.

العملات المشفرة تستفيد من العوائد والسياسة

قفز بيتكوين نحو 6.1% إلى قرابة 68,471 دولارًا، وارتفع إيثريوم أكثر من 10% إلى نحو 2,106 دولارات.

جاء الصعود بدعم من انخفاض العوائد والدولار وتحسن شهية المخاطرة، إضافة إلى مطالبة ترامب الكونغرس بإقرار نسخة من قانون وضوح أسواق الأصول الرقمية، الذي يحدد توزيع الرقابة بين هيئة الأوراق المالية ولجنة تداول السلع الآجلة.

لكن مشروع القانون لا يزال متعثرًا في مجلس الشيوخ، ولذلك لا يمكن اعتبار تصريحات البيت الأبيض تحولًا تنظيميًا مكتملًا. 

النفط يبقي خطر التضخم قائمًا

أنهى خام برنت الجلسة قرب 91.42 دولارًا للبرميل، وارتفع الخام الأمريكي إلى 85.59 دولارًا، مع تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران واستمرار الخلاف بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.

بقاء برنت أعلى من 90 دولارًا يعني أن تراجع العوائد لا يكفي وحده لإزالة خطر التضخم. وكلما طالت موجة ارتفاع الطاقة، زاد احتمال انتقالها إلى تكاليف النقل والإنتاج والأسعار النهائية.

ماذا تعني الجلسة؟

تحرك الخزانة عالج مشكلة سيولة قصيرة الأجل في الطرف الطويل من منحنى العائد، لكنه لم يلغ أسباب ارتفاع تكلفة الاقتراض.

كما أن صعود المؤشرات كان متواضعًا واعتمد بدرجة كبيرة على الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية، بينما استمرت خسائر التكنولوجيا والرقائق.

لذلك لا تمثل الجلسة تأكيدًا لانعكاس اتجاه السوق. الإشارة الإيجابية الحقيقية تحتاج إلى استقرار عائد الثلاثين عامًا دون 5.20%، واتساع المشاركة الصعودية، وتوقف هبوط أسهم أشباه الموصلات.

سيناريو الجلسة الآسيوية

السيناريو الأساسي يميل إلى بداية إيجابية محدودة، بدعم من انخفاض العوائد الأمريكية وضعف الدولار وتحسن اتساع السوق.

لكن الأداء قد يظل انتقائيًا:

  • تستفيد أسهم النمو والعقارات من تراجع العوائد.
  • تتعرض شركات الرقائق في تايوان وكوريا لضغوط بعد انخفاض مؤشر أشباه الموصلات الأمريكي.
  • قد تواجه الشركات اليابانية المصدرة ضغطًا من ارتفاع الين.
  • يبقى النفط فوق 91 دولارًا عاملًا سلبيًا للدول الآسيوية المستوردة للطاقة.

يفقد السيناريو الإيجابي صلاحيته إذا عاد عائد الثلاثين عامًا فوق 5.25%، أو اقترب برنت من 93 دولارًا، أو استمر البيع الحاد في قطاع الرقائق.

ما الذي نراقبه في الجلسة المقبلة؟

تصدر طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشر فيلادلفيا الصناعي في الساعة 15:30 بتوقيت القاهرة.

البيانات القوية، خصوصًا مع استمرار ارتفاع النفط، قد تعيد توقعات رفع الفائدة وتدفع العوائد والدولار للصعود.

أما القراءة الضعيفة باعتدال فقد تدعم السندات والأسهم. لكن ضعفًا حادًا في سوق العمل قد يحول تفسير انخفاض العوائد من تيسير مالي إلى خوف من تباطؤ اقتصادي.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان