كيف تحكمت الديون الأمريكية وتوترات الشرق الأوسط في حركة الأسواق؟
شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من إعادة التقييم المتباينة، حيث تراجعت أسعار الذهب إثر عمليات جني أرباح مكثفة بعد تحقيقها قمة تتجاوز شهرين، بينما واصلت أسعار النفط صعودها لتسجل أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع. وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع إعلان مفاجئ من وزارة الخزانة الأمريكية لتعزيز سيولة سندات الأجل الطويل، وانخفاض الدولار الأمريكي، إلى جانب استمرار المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتجاوز الدين العام الأمريكي حاجز الـ 40 تريليون دولار.
أسعار الذهب اليوم: جني أرباح بعد قمة شهرين ومخاوف الديون الأمريكية
تراجعت المعاملات الفورية للذهب بنسبة 0.7% لتصل إلى 4,488.19 دولار للأونصة بحلول الساعة 07:50 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل المعدن النفيس في وقت سابق من الجلسة مستوى 4,525.79 دولار، وهو الأعلى له منذ الثاني من يونيو، مستفيدًا من قفزة تجاوزت 4% خلال تداولات يوم الأربعاء. وفي الوقت نفسه، استقرت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة عند مستوى 4,546.30 دولار.
المحركات الأساسية لسوق الذهب:
خطة الخزانة الأمريكية للسيولة: أعلنت وزارة الخزانة زيادة عمليات إعادة شراء سندات وأذون الخزانة طويلة الأجل إلى ضعف الحجم السابق لضخ السيولة، مما ساهم في تهدئة موجة البيع الحادة بالسندات وخفض العوائد.
ارتفاع الدين العام الأمريكي: تجاوز إجمالي الدين العام المستحق في الولايات المتحدة مستوى 40 تريليون دولار للمرة الأولى، مما زاد المخاوف بشأن الاستقرار المالي والقدرة على ضبط الإنفاق، وهو عنصر يعتبر مشجعًا بحسب المحللين لاستمرار الاتجاه الصعودي للذهب على المدى الطويل.
النطاق السعري والدعم الفني: تمكن الذهب من اختراق نطاق التداول بين 4,400 و4,500 دولار؛ ويرى خبراء أن استقرار الأسعار أعلى هذا النطاق يعزز فرص استمرار الزخم التصاعدي بعد انتهاء مرحلة الاستيعاب الجارية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى:
الفضة: هبطت في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 66.60 دولار للأونصة.
البلاتين: تراجع بنسبة 1.6% ليغلق عند 1,794.91 دولار.
البلاديوم: انخفض بنسبة 0.5% ليصل إلى 1,325.94 دولار.
أسعار النفط: المكاسب تتواصل مع مخاوف إمدادات الشرق الأوسط
ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر يوليو، مواصلة مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي، مدعومة بالمخاوف المستمرة من اضطراب الإمدادات النفطية من منطقة الشرق الأوسط في ظل تعثر المحادثات الجيوسياسية.
خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة لتسليم شهر أكتوبر بمقدار 1.20 دولار، أو بنسبة 1.3%، لتصل إلى 92.82 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 08:13 بتوقيت غرينتش.
خام غرب تكساس الوسيط: صعدت عقود شهر سبتمبر بمقدار 92 سنتاً لتسجل 86.75 دولاراً للبرميل، في حين ارتفعت عقود شهر أكتوبر الأكثر نشاطاً بمقدار 1.13 دولار، أو بنسبة 1.3%، لتبلغ 85.52 دولاراً للبرميل.
العوامل المؤثرة على أسواق الطاقة:
التعثر الجيوسياسي ومضيق هرمز: استمرار إغلاق مضيق هرمز وفقًا للتصريحات الإيرانية، على الرغم من تأكيدات جانب من الإدارة الأمريكية بفتح الممر المائي، حيث تشير بيانات الشحن إلى أن الحركة لا تزال أدنى بكثير من مستوياتها قبل النزاع.
القيود الاقتصادية والإقليمية: قرار الإمارات العربية المتحدة بتجميد جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر، مما يسلط الضوء على توتر العلاقات وتأثيرها على الإمدادات الإقليمية.
تراجع مخزونات المكررات الأمريكية: أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات الوقود المقطر (الديزل وزيت التدفئة) للأسبوع الثالث على التوالي، رغم تسجيل زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام بمقدار 4.4 مليون برميل.
أسواق الصرف وسندات الخزانة: هبوط الدولار وانفراجة العوائد
استقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر عند 98.723 نقطة، متأثرًا بقرار وزارة الخزانة الذي خفف الضغط عن سوق السندات وأدى إلى تراجع عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.198% بعد أن بلغت سابقًا أعلى مستوياتها في 19 عامًا عند 5.337%.
محاضر الفيدرالي الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة
أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي للشهر الماضي تعمق المخاوف بشأن التضخم بين صناع السياسة النقدية، حيث أبدى عدد من المسؤولين استعدادهم لرفع أسعار الفائدة مجددًا إذا لم تتجه معدلات التضخم بوضوح نحو الهدف المستهدف البالغ 2%.
وفقًا لأداة CME FedWatch:
69% احتمال لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل.
31% احتمال لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويشكل احتمال رفع الفائدة عامل ضغط تقليدي على الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا، إلا أن مخاوف التضخم المتزايد وتفاقم الديون السيادية يمنحانه دعمًا هيكليًا في الوقت الحالي.
تتحرك الأسواق العالمية بين كفتي التأثير المالي لسياسات الدين والائتمان الأمريكي من جهة، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من جهة أخرى. ويظل ثبات أسعار الذهب أعلى نطاق الدعم الرئيسي (4,400 - 4,500 دولار) مؤشرًا على استمرار النزعة الصعودية، في حين تستمر أسعار النفط في تلقي الدعم من أزمات الإمدادات والتطورات الميدانية.
