أسعار الذهب والنفط تتألق عالمياً: قفزة للمعدن الأصفر ومكاسب أسبوعية للنفط مع تراجع الدولار
شهدت أسواق السلع والعملات العالمية تحركات إيجابية ملحوظة بنهاية تعاملات الأسبوع، حيث ارتفعت أسعار الذهب والنفط بشكل متزامن بدعم من انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي، وتزايد المخاوف بشأن استدامة الديون السيادية للولايات المتحدة، فضلاً عن تفاقم المخاطر الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
أسعار الذهب تسجل أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر وتتجاوز متوسط 200 يوم
قفزت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% لتصل إلى 4,591.01 دولاراً للأونصة، بعد أنلامست في وقت سابق من الجلسة مستوى 4,601.29 دولاراً، وهو أعلى مستوى للمعدن الأصفر منذ 15 مايو الماضي. وبذلك يتجه الذهب لتسجيل زيادة أسبوعية بنسبة 4.2%، في ثالث أسبوع على التوالي من المكاسب المتواصلة. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 1.7% لتستقر عند 4,648.00 دولاراً.
وجاء هذا الصعود الحاد عقب تراجعات مؤقتة، حيث استعادت أسعار الذهب زخمها التنافسي إثر ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، بعد مقابلة تلفزيونية لوزير الخزانة الأمريكي سكات بيسنت لم تنجح في تبديد قلق المستثمرين بشأن تصاعد مستويات الدين العام الأمريكي والاستدامة المالية للبلاد.
الاختراق الفني ومتوسط 200 يوم
على الصعيد الفني، يتداول الذهب حالياً فوق كافة متوسطاته المتحركة الرئيسية، حيث نجح في اختراق مستوى المتوسط المتحرك لـ 200 يوم الواقف عند 4,513.27 دولاراً. ويُعد هذا الاختراق إشارة صعودية قوية لدى المضاربين والمحللين الفنيين، مما فتح الباب أمام تدفقات شرائية جديدة أذكت الزخم الصعودي.
ترقب اجتماع "جاكسون هول" وموقف الفيدرالي
تسود حالة من الحذر بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن كيفية تأثير تعديلات إدارة الديون الصادرة عن وزارة الخزانة على توجهات السياسة النقدية. وأوضح هان تان، كبير محللي الأسواق في "باي بيت" (Bybit)، أن المراهنين على ارتفاع الذهب قد يضطرون لانتظار إشارات نقدية جديدة خلال ندوة "جاكسون هول" المقررة الأسبوع المقبل قبل محاولة استعادة مستوى 5,000 دولار للأونصة.
وعلى صعيد الطلب المادي، أدت قفزة الأسعار إلى عزوف المشترين بالتجزئة في الهند، بينما حافظ الطلب على استقراره في الصين التي تعد أكبر مستهلك للمعدن النفيس عالمياً.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
امتد الزخم الإيجابي إلى بقية المعادن الثمينة:
الفضة: ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 2.6% لتصل إلى 69.82 دولاراً للأونصة.
البلاتين: سجل كسباً بنسبة 3.6% ليصل إلى 1,894.74 دولاراً.
البلاديوم: صعد بنسبة 2.2% ليستقر عند 1,362.80 دولاراً.
أسعار النفط تحقيق مكاسب أسبوعية قوية رغم التراجعات الطفيفة
رغم انخفاض هامشي في تعاملات نهاية الأسبوع، أنهت أسعار النفط الأسبوع على مكاسب قوية للأسبوع الثاني على التوالي، متأثرة بتهديدات واشنطن بفرض أشد عقوبات مالية في التاريخ واستمرار المخاوف بشأن تعطل إمدادات الخام من الشرق الأوسط.
وانخفضت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 50 سنتاً أو 0.53% لتستقر عند 93.28 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 44 سنتاً أو 0.51% إلى 86.39 دولاراً. وعلى مدار الأسبوع، حقق خام برنت مكاسب تتجاوز 5.4%، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 4.8%، بعد أن سجلا في الجلسة السابقة أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو.
عقوبات أمريكية واضطرابات في مضيق هرمز
تتبنى الإدارة الأمريكية موقفاً حازماً تجاه إيران مع إعادة فرض الحظر الملاحي والتهديد بفرض عقوبات أكثر صرامة على صادرات النفط الإيرانية، مما دفع الأسعار للثبات فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل. ورداً على ذلك، أكدت إيران أن ردها على أي تهديدات أمريكية جديدة سيكون "مدمراً"، لا سيما بعد انقضاء اتفاق السلام السابق بين الطرفين دون جهود لاستئناف المحادثات.
وأظهرت بيانات حركة الملاحة من منصة "كبلر" (Kpler) مرور 7 سفن محملة بالسلع فقط عبر مضيق هرمز يوم الخميس، وهو نصف العدد المسجل في اليوم السابق. ومع اقتراب الحرب في المنطقة من شهرها السادس عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير، لا تزال حركة المرور عبر المضيق الحيوي — الذي ينقل عادة خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً — دون مستوياتها الطبيعية بكثير.
بالإضافة إلى ذلك، ينامي القلق بشأن استمرار تقليص الإمدادات من كبار منتجي أوبك مثل السعودية والإقليم كالعراق والإمارات والكويت.
ضربات على المصافي الروسية
وفي سياق متصل بتوترات الطاقة العالمية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات العسكرية الأوكرانية استهدفت مصفاة نفط روسية في مدينة "بيرم" الواقعة على بعد أكثر من 1,600 كيلومتر (1,000 ميل) من الحدود الأوكرانية، مما يضيف بعداً آخر للمخاطر التي تهدد طاقات التكرير العالمية.
تراجع الدولار الأمريكي وانتعاش العملات الرئيسية
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.94% خلال الأسبوع ليستقر عند 98.72 نقطة، قريباً من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.
وجاء هذا التراجع وسط شكوك لدى المستثمرين حول ما إذا كانت خطط وزارة الخزانة الأمريكية لتهدئة سوق السندات قد تؤدي في النهاية إلى إضعاف الثقة بالعملة. وكان الوزير سكات بيسنت قد أعلن عزم الخزانة زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل لكبح العوائد، إلا أن المحللين يرتأون أن هذه السياسات غير التقليدية قد تنقل الضغط بشكل مباشر إلى سوق الصرف الأجنبي.
تحركات اليورو والجنيه الإسترليني والين
اليورو: ارتفع بنسبة 0.13% إلى 1.1694 دولار، متجهاً نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.
الجنيه الإسترليني: صعد بنسبة 0.15% إلى 1.3652 دولار، محافظاً على مستويات قريبة من أعلى ارتفاعاته منذ مايو.
الين الياباني: ارتفع بنسبة 0.14% أمام الدولار ليصل إلى 158.81 ين، عقب بيانات أظهرت تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في يوليو، مما يعزز فرضية رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان (BOJ) في اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر.
وتتجه أنظار الأسواق العالمية حالياً نحو كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي Kevin Warsh في ندوة "جاكسون هول" الأسبوع المقبل للوقوف على مسار السياسة النقدية المستقبلي وموقف البنك المركزي من إجراءات الخزانة الأخيرة.
الخلاصة والنظرة المستقبلية لـ أسعار الذهب والنفط
تُظهر التطورات الأخيرة أن أسعار الذهب والنفط تستمد دعمها القوي من تضافر العوامل الفنية والجيوسياسية والنقدية:
الذهب: يحافظ على زخمه الصعودي بدعم من اختراق المتوسطات المتحركة والتراجعات الهيكلية للدولار، مع التطلع نحو مستوى 5,000 دولار كهدف نَفَسي رئيسي بشرط إرساء الفيدرالي إشارات تيسيرية في جاكسون هول.
النفط: تظل المخاطر التنازلية محصورة في ظل التهديدات المباشرة لخطوط الملاحة في مضيق هرمز واستمرار المخاوف بشأن معروض أوبك واستهداف المصافي، مما يبقي الأسعار فوق مستويات الدعم المحورية.
الدولار والعملات: تظل الضغوط قائمة على العملة الأمريكية مع توجه المستثمرين للعملات ذات العوائد الآخذة في الارتفاع مثل الين الياباني أو الملاذات الآمنة كالمعادن النفيسة.
