العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

خطاب كيفن وارش في جاكسون هول: الأسواق تطالب بخريطة طريق وحسم لمعضلة التضخم والسندات

تتجه أنظار المستثمرين والأسواق المالية العالمية هذا الأسبوع نحو الندوة السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في "جاكسون هول" بولاية وايومينغ، والتي يستضيفها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي. وبينما اعتادت الأسواق استخدام هذا المحفل السنوي لاستشراف التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية، تحيط حالة من الغموض الاستثنائي بخطاب الافتتاح المرتقب لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش.

تأتي هذه الحالة من الارتباك في وقت تعاني فيه الأسواق من غياب الرؤية الواضحة بشأن كيفية تعامل البنك المركزي مع المشهد الاقتصادي المعقد، حيث تؤدي العائدات المرتفعة على سندات الخزانة دوراً في تشديد الأوضاع المالية نيابة عن الفيدرالي، في حين يستمر التضخم في الابتعاد عن الهدف المحدد عند 2%.

غياب الرؤية المستقبلي وتزايد ضغوط عدم اليقين في الأسواق

منذ توليه منصبه في مايو الماضي، اتخذ كيفن وارش نهجاً مغايراً لسلفه، حيث تخلى عن سياسة "التوجيه المستقبلي" (Forward Guidance) الصريحة التي اعتاد عليها المتعاملون في Wall Street لسنوات. ويرى وارش أن تقليص التواصل المباشر ينبغي أن يدفع مديري المحافظ والمتداولين إلى تحليل الإشارات الاقتصادية المباشرة بأنفسهم بدلاً من الاعتماد على الوعود الشفهية للبنك المركزي.

إلا أن هذا النهج أسفر عن نتائج عكسية؛ إذ أثار الغموض حفيظة الأسواق وزاد من الشكوك حول مدى التزام رئيس الفيدرالي بمواجهة التضخم. ويعود ذلك جزئياً إلى تلميحاته خلال اجتماع السياسة النقدية الشهر الماضي بأن ارتفاع عائدات السندات قد يخفف الضغط عن الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة عبر تشديد الشروط المالية تلقائياً.

وفي هذا الصدد، غياب الاتجاه الواضح يثير استياء المستثمرين، حيث يروا أن هذا الغموض يساهم في دفع عائدات السندات طويلة الأجل نحو الارتفاع. كما أيدت تحليلات الاقتصاد الكلي لدى مؤسسات مالية كبرى هذا الطرح، موضحة أنه لا فائدة ترجى من إبقاء الأسواق في الظلمة.

شهدت عائدات السندات ارتفاعاً متواصلاً منذ تولى وارش رئاسة المجلس؛ حيث صعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس، بينما ارتفع عائد سندات الـ30 عاماً بمقدار 10 نقاط أساس، مع تحرك العائد الأخير قرب مستويات 5.19% بعد أن سجل ذروة سابقة عند 5.33%.

تعقد المشهد بين السياسة النقدية وتدخلات وزارة الخزانة

لم تقتصر العوامل المؤثرة على سوق الدين على قرارات الفيدرالي فحسب، بل امتدت لتشمل التدخلات غير المتوقعة من وزارة الخزانة الأمريكية. فبعد موجة البيع المكثفة التي ضربت السندات طويلة الأجل نتيجة المخاوف من اتساع الدين السيادي وزيادة الإصدارات الحكومية، أقدم وزير الخزانة سكات بيسينت على خطوة مفاجئة بمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة وتخفيض العائدات.

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة وفرت ارتياحاً مؤقتاً للأسواق، إلا أن الضغوط التضخمية وعلاوات المخاطر الهيكلية (Term premuim) استمرت في دفع العائدات للأعلى. ويقف الفيدرالي اليوم أمام معضلة حقيقية؛ إذ تتصاعد المنافسة بين السندات الحكومية وإصدارات الشركات ذات العوائد المرتفعة، خاصة تلك الموجهة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

انقسام داخل الفيدرالي وتزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة

تظهر البيانات الاقتصادية الأخيرة تعقد وضع التضخم في الولايات المتحدة:

  • مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE): ارتفع بنسبة 3.7% على أساس سنوي في يوليو، متطابقاً مع قراءة يونيو.

  • التضخم الأساسي (Core PCE): سجل زيادة سنوية بنسبة 3.3% للشهر الثاني على التوالي.

  • النطاق المستهدف للفائدة: يستقر حالياً بين 3.50% و3.75%.

أدى استمرار التضخم عند مستويات أعلى بكثير من هدف الـ 2% إلى نشوب انقسام حاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC). فقد شهد اجتماع يوليو تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس وهم:

  1. بيث هاماك (رئيسة الفيدرالي في كليفلاند).

  2. لوري لوجان (رئيسة الفيدرالي في دالاس).

  3. نيل كاشكاري (رئيس الفيدرالي في مينيابوليس).

كما أظهرت محاضر الاجتماع الأخيرة أن "عدداً كبيراً" من صناع السياسة النقدية يرون أن رفع الفائدة سيكون أمراً ضرورياً إذا توقف التراجع التدريجي للتضخم. ونتيجة لذلك، رفعت أسواق المشتقات المالية توقعاتها؛ حيث تشير أدوات تتبع الفيدرالي في أسواق العقود الآجلة إلى أن احتمالية رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل بلغت 40% مقارنة بـ 33% قبل أسبوع واحد فقط.

المؤشر / المعيار الاقتصادي

القراءة الحالية / الوضع

Target / الهدف الفيدرالي

مؤشر PCE السنوي

3.7%

2.0%

مؤشر Core PCE الأساسي

3.3%

2.0%

نطاق الفائدة الفيدرالية الحالية

3.50% - 3.75%

غير محدد (يعتمد على البيانات)

احتمالية رفع الفائدة في سبتمبر

40%

-

اختبار المصداقية: ما الذي تنتظره وول ستريت من خطاب كيفن وارش؟

أن خطاب كيفن وارش في جاكسون هول يمثل لحظة فارقة في مسيرته التحريرية والنقدية. فالمستثمرون لا يبحثون عن لغة عامة أو مصطلحات استشارية فضفاضة، بل يطالبون ببيانات محددة وخريطة طريق واضحة لكيفية إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.

لذلك من الضروري أن يقدم رئيس الفيدرالي إطاراً تحليلياً يوضح رؤيته الشخصية لتحقيق استقرار الأسعار. كما توضح تقارير أبحاث العملات في بنوك الاستثمار العالمية أن الأسواق تجد صعوبة بالغة في التعامل مع رئيس بنك مركزي يتردد في الإعلان الصريح عن دعمه لرفع الفائدة متى ما استدعت الضرورة ذلك.

من المتوقع أن يستغل وارش كلمته للدفاع عن فلسفته الداعية للحد من تصريحات الفيدرالي، إضافة إلى تناول محاور اقتصادية كبرى مثل:

  • اتجاهات نمو الإنتاجية وصدمات الاقتصاد العالمي.

  • إحصائيات وفرق العمل الخمس التي أنشأها مؤخراً لدراسة اتصالات الفيدرالي، والميزانية العمومية، والبيانات الاقتصادية، وإطار التضخم، والإنتاجية وسوق العمل.

يقف كيفن وارش أمام اختبار حقيقي لمصداقيته القيادية؛ فإما أن يستغل منبر جاكسون هول لتقديم إجابات قاطعة وتبديد حالة الشك التي تخيم على أسواق المال والأسهم والسندات، أو أن يواجه أزمة ثقة مبكرة قد تلقي بظلالها على فترة ولايته بأكملها.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان