العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

لماذا صمد الذهب بعد قرار الفيدرالي رغم قوة الدولار وارتفاع العوائد؟

رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه يوم 16 سبتمبر، ليرتفع النطاق المستهدف للفائدة إلى 3.75%–4.00%. وجاء القرار بإجماع أعضاء اللجنة 12–0، مع تأكيد الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي لا يزال يتوسع بوتيرة قوية، وأن الإنفاق المحلي يتمتع بالمرونة، بينما يظل التضخم مرتفعًا. Federal Reserve

رد الفعل الأولي كان متوقعًا إلى حد كبير: الدولار ارتفع، منحنى عوائد سندات الخزانة أصبح أكثر تسطحًا، وتعرض الذهب لضغوط بيعية مع إعادة تسعير السوق لمسار السياسة النقدية.

لكن ما حدث بعد ذلك كان أكثر تعقيدًا.

فبدلًا من استمرار الهبوط، استطاع الذهب استعادة جزء من خسائره خلال الجلسات التالية، وارتفع إلى أعلى مستوى في أسبوع يوم 18 سبتمبر، حتى مع وصول الدولار وقتها إلى أعلى مستوى له في أكثر من سبعة أسابيع. 

وبحلول 23 سبتمبر، تُظهر بيانات Koyfin أن الذهب لا يزال أعلى بنحو 0.6% مقارنة بمستواه حول يوم القرار، في حين ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.6% أيضًا.

هذه الحركة تطرح سؤالًا أهم من مجرد اتجاه الذهب:

كيف استطاع الذهب الحفاظ على مكاسبه رغم قوة الدولار واستمرار ارتفاع عوائد السندات؟

koyfin_20260923_061407581.png

سوق السندات لم يتحول إلى تسعير نقدي متساهل

أولى الإشارات المهمة تأتي من منحنى عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

في 16 سبتمبر، بلغ عائد السندات لأجل عامين نحو 4.744%، مقابل 5.023% للعشر سنوات.

بحلول 23 سبتمبر ارتفع العائد لأجل عامين إلى نحو 4.866%، بينما ارتفع عائد العشر سنوات إلى حوالي 5.069%.

أي أن الحركة منذ اجتماع الفيدرالي كانت تقريبًا:

  • عائد العامين: +12 نقطة أساس

  • عائد العشر سنوات: +5 نقاط أساس تقريبًا

وبالتالي تراجع الفارق بين العائدين من حوالي 28 نقطة أساس إلى قرابة 20 نقطة أساس، أي أن منحنى 2Y–10Y أصبح أكثر تسطحًا بنحو 8 نقاط أساس تقريبًا.

هذه التفاصيل مهمة، فارتفاع عائد العشر سنوات وحده قد يوحي بأن سوق السندات أصبح أكثر تشددًا بشكل عام، لكن حركة المنحنى تقول شيئًا أكثر دقة: الطرف القصير ارتفع أكثر من الطرف الطويل.

وده يتسق مع استمرار تركيز السوق على مسار السياسة النقدية للفيدرالي، وليس مجرد إعادة تسعير واسعة للتضخم أو النمو طويل الأجل.

بالتالي، الحركة لم تكن ارتفاعًا متساويًا لكل العوائد، بل كانت أقرب إلى استمرار الضغط على الطرف القصير من المنحنى، مع ارتفاع أقل حدة في الطرف الطويل.

koyfin_20260923_061515801.png

العوائد الحقيقية خففت جزءًا من الضغط على الذهب

في الوقت نفسه، تحرك العائد الحقيقي للعشر سنوات بشكل مختلف قليلًا.

شارت Koyfin المقارن من 16 إلى 23 سبتمبر يظهر انخفاضًا نسبيًا في الـ10Y TIPS yield، بينما ظل الذهب أعلى من مستوى يوم القرار.

وده مهم للذهب لأن العوائد الحقيقية عادةً أكثر ارتباطًا بتكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدفع فائدة.

كلما ارتفعت العوائد الحقيقية، يصبح الاحتفاظ بأصول مدرة للعائد أكثر جاذبية نسبيًا، وهو ما قد يمثل ضغطًا على الذهب.

والعكس صحيح.

لكن الحركة الأخيرة لم تكن انهيارًا في العوائد الحقيقية يسمح بتفسير صعود الذهب من هذا العامل وحده.

الأدق أن نقول إن جزءًا من ضغط العوائد الحقيقية تراجع، بينما استمرت ضغوط أخرى، وعلى رأسها قوة الدولار وتشدد الطرف القصير من منحنى العائد.

بمعنى آخر، البيئة النقدية أصبحت أقل سلبية للذهب في جانب، لكنها لم تتحول إلى بيئة داعمة بالكامل.

تراجع النفط ساعد على تخفيف مخاوف التضخم

عامل آخر ظهر بعد قرار الفيدرالي كان تراجع أسعار النفط.

خلال الأيام التالية للاجتماع، تراجعت أسعار الخام مع انحسار جزء من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات في الشرق الأوسط. 

وتراجع النفط مهم هنا لأن ارتفاع أسعار الطاقة كان أحد مصادر القلق الرئيسية بشأن استمرار الضغوط التضخمية.

ومع هدوء النفط، انخفض جزء من هذا الضغط، وساعد ذلك على تهدئة بعض العوائد والأسهم في الجلسات التالية لقرار الفيدرالي. 

صعود الذهب يوم 18 سبتمبر تحديدًا بتراجع أسعار النفط وما صاحبه من تراجع في المخاوف التضخمية. ارتفع الذهب الفوري وقتها بنحو 1.2% إلى 4,390 دولارًا للأوقية، رغم قوة الدولار. 

لكن مرة أخرى، لا يعني ذلك أن انخفاض النفط كان السبب الوحيد.

هو ببساطة أزال جزءًا من العامل الذي كان يضغط على الذهب بعد اجتماع الفيدرالي.

إغلاق مراكز البيع أضاف وقودًا للارتداد

الـpositioning كان جزءًا آخر من الحركة.

قبل قرار الفيدرالي، كان بعض المستثمرين قد تمركزوا على أساس أن رفع الفائدة سيضغط على الذهب بصورة أكبر.

لكن عندما لم يستمر الذهب في الهبوط، بدأت هذه المراكز في الانعكاس.

Reuters أشارت إلى أن تراجع النفط ساهم في unwinding لمراكز short كانت تراهن على هبوط الذهب بعد قرار الفيدرالي. 

وده يفسر جزءًا من سرعة الارتداد.

فعندما يبدأ المستثمر الذي باع الذهب على المكشوف في إغلاق مركزه، فهو يحتاج إلى شراء الذهب مجددًا، ما يضيف طلبًا قصير الأجل على السوق.

لكن الـshort covering بطبيعته لا يمثل وحده أساسًا استثماريًا طويل الأجل.

ولذلك، يبقى السؤال: ما الذي يدعم الذهب بعد انتهاء إعادة التمركز؟

الصين والـETF flows توفران دعمًا هيكليًا

خلف حركة الأسعار اليومية، ما زالت هناك قاعدة طلب أوسع على الذهب.

وفقًا لمجلس الذهب العالمي، أضاف بنك الشعب الصيني 20.2 طن من الذهب إلى احتياطياته خلال أغسطس، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023.

وبذلك ارتفعت الاحتياطيات الرسمية الصينية من الذهب للشهر الـ22 على التوالي، لتصل إلى حوالي 2,387 طن بنهاية أغسطس. 

وفي الجانب الاستثماري، أضافت صناديق الذهب الصينية المتداولة 11 طنًا خلال أغسطس، لترتفع حيازاتها الإجمالية إلى 293 طنًا، كما استمرت التدفقات الإيجابية خلال أوائل سبتمبر. 

والطلب ليس صينيًا فقط.

على المستوى العالمي، جذبت صناديق الذهب المدعومة فعليًا نحو 18 مليار دولار من التدفقات في أغسطس، لترتفع الحيازات بنحو 121 طنًا إلى مستوى قياسي بلغ 4,189 طنًا. 

لكن من الضروري الفصل بين نوعين مختلفين من العوامل.

تراجع النفط وإغلاق مراكز البيع يساعدان على تفسير الحركة القصيرة بعد قرار الفيدرالي.

أما شراء البنوك المركزية وتدفقات صناديق الذهب فيمثلان خلفية هيكلية أوسع تساعد على تفسير سبب بقاء الطلب على المعدن قويًا حتى في بيئة لا تزال فيها الفائدة مرتفعة.

03_structural_gold_demand_clean.png

لماذا لا يكفي النظر إلى الدولار أو عائد العشر سنوات؟

الحركة الأخيرة تكشف مشكلة في القراءة المبسطة للذهب.

في كثير من الأحيان يتم اختصار التحليل إلى:

الدولار يصعد → الذهب يهبط

أو:

عوائد السندات ترتفع → الذهب يهبط

لكن منذ قرار الفيدرالي، ارتفع الدولار والذهب معًا مقارنة بمستويات يوم القرار، بينما ارتفع العائد الاسمي للعشر سنوات أيضًا.

وفي المقابل، تراجع العائد الحقيقي نسبيًا، وارتفع الطرف القصير من منحنى العائد بوتيرة أكبر من الطرف الطويل.

وده يوضح أن قراءة الذهب من متغير واحد فقط قد تكون ناقصة.

الصورة الحالية تحتاج إلى متابعة عدة طبقات في الوقت نفسه:

الدولار، العوائد الحقيقية، شكل منحنى العائد، أسعار النفط، توقعات التضخم، تمركز المستثمرين، والطلب الاستثماري والرسمي على الذهب.

كل عامل منهم يضيف جزءًا مختلفًا من الصورة.

ماذا يعني ذلك للذهب خلال الفترة المقبلة؟

صمود الذهب لا يعني أن المخاطر اختفت.

الطرف القصير من منحنى العائد ما زال يعكس سياسة نقدية متشددة نسبيًا، وعائد العامين ارتفع منذ قرار الفيدرالي بوتيرة أكبر من عائد العشر سنوات.

كما أن استمرار قوة الدولار يمثل ضغطًا تقليديًا على المعدن.

لذلك، استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية والدولار معًا قد يعيد اختبار قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه.

لكن في المقابل، استمرار تراجع العوائد الحقيقية أو استقرارها، بالتزامن مع هدوء أسعار الطاقة وبقاء الطلب الاستثماري والرسمي قويًا، قد يسمح للذهب بمواصلة إظهار قدر أكبر من الصمود مما توحي به قراءة الدولار أو العوائد الاسمية وحدها.

وهنا يصبح شكل سوق السندات نفسه مهمًا.

فإذا استمرت العوائد القصيرة في الارتفاع بوتيرة أسرع من العوائد الطويلة، ستكون الرسالة مختلفة عن سيناريو ترتفع فيه العوائد الحقيقية والطرف الطويل بشكل واسع مع ارتفاع توقعات النمو أو التضخم.

ختاما ارتداد الذهب بعد قرار الفيدرالي لم يكن نتيجة تحول واضح نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

منذ الاجتماع، ارتفع الدولار، كما ارتفعت عوائد السندات الأمريكية، وكان الارتفاع أقوى في الطرف القصير من منحنى العائد.

لكن تراجعًا نسبيًا في العوائد الحقيقية، وانخفاض أسعار النفط، وإغلاق مراكز البيع ساعدوا على تخفيف بعض الضغوط قصيرة الأجل.

وفي الخلفية، استمر الطلب الهيكلي على الذهب عبر مشتريات البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين، وتدفقات صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب.

لذلك، الرسالة من حركة الذهب الأخيرة ليست أن تأثير الدولار أو العوائد اختفى.

بل إن هذه العوامل لم تعد تعمل بمعزل عن بقية السوق.

وفهم الاتجاه المقبل للذهب سيحتاج إلى قراءة مشتركة للعوائد الحقيقية، ومنحنى السندات، والدولار، والطاقة، والطلب الاستثماري والرسمي بدل الاعتماد على مؤشر واحد فقط.

الفئة:

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان