العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

ضغوط الفائدة وصدمة الطاقة يدفعان الذهب لأدنى مستوى في أسبوع بينما يقفز النفط والدولار

شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الخميس تقلبات حادة، حيث تراجعت أسعار الذهب لتسجل أدنى مستوياتها في أسبوع، تحت ضغط مزدوج ينجم عن ارتفاع أسعار النفط والتحول المتشدد في تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، مما يعزز التوقعات بالاتجاه نحو استمرار رفع أسعار الفائدة بكثافة لمواجهة الضغوط التضخمية.

في المقابل، استعادت أسعار الطاقة زخمها الصعودي بفعل المخاوف الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وأوروبا، مما منح الدولار الأمريكي دافعاً إضافياً للتحليق عند أعلى مستوياته في شهرين، بالتوازي مع تسجيل عوائد سندات الخزانة الأمريكية مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ عقدين.

الذهب يتراجع تحت ثقل عوائد السندات وقوة الدولار

تراجع السعر الفوري للذهب بنسبة 0.9% ليصل إلى 4,249.37 دولاراً للأونصة، بعد أن هبط في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى له منذ 16 سبتمبر. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.8% لتستقر عند 4,285.00 دولاراً.

ويأتي هذا التراجع في ظل الأعباء المضاعفة التي يفرضها ارتفاع أسعار الطاقة إلى جانب صعود أسعار الفائدة؛ إذ تؤدي قفزات أسعار الطاقة إلى تغذية المخاوف التضخمية، مما يرفع من احتمالية إقدام الفيدرالي الأمريكي على تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة للسيطرة على الضغوط السعرية المتزايدة.

وكان الفيدرالي الأمريكي قد رفع أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى نطاق 3.75% - 4.00%، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام، مشيراً إلى نية واضحة لمواصلة تشديد السياسة النقدية هذا العام. ووفقاً لأداة "فيد ووتش" (FedWatch) التابعة لمجموعة CME، فإن المتعاملين يرجحون الآن بنسبة تصل إلى 66% (مقارنة بـ 55.4% قبل أسبوع) إمكانية تنفيذ رفع آخر للفائدة في اجتماع أكتوبر القادم.

ورغم أن الذهب يُعد تاريخياً أداة تحوط تقليدية ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية لأنه لا يقدم أي عائد، في وقت ترتفع فيه تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالبهجة الصفراء مقابل عوائد السندات المرتفعة.

التحليل الفني ومستويات الدعم المحورية

ومن الناحية الفنية، يتشكل مستوى الدعم الرئيسي القريب للذهب عند 4,235 دولاراً؛ حيث إن كسر هذا المستوى قد يعرض الأسعار لتصحيح أكثر عمقاً، مما يعيد التداولات نحو مستويات النطاق المحوري المسجل بين يونيو ويوليو والممتد قرب 4,000 دولار للأونصة.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى:

  • الفضة: هبطت في المعاملات الفورية بنسبة 2% لتصل إلى 63.21 دولاراً للأونصة.

  • البلاتين: تراجع بنسبة 1.1% ليصل إلى 1,730.53 دولاراً.

  • البلاديوم: استقر عند مستوى 1,260.54 دولاراً.

أسوق النفط تعاود الصعود وسط التوترات الجيوسياسية وأزمة الديزل

ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% يوم الخميس، مستعادة جزءاً كبيراً من خسائرها السابقة، بعد أن أدت هجمات صاروخية حوثية استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية إلى تجدد المخاوف بشأن احتمال اضطراب إمدادات الخام، قبل أن تتقلص المكاسب نسبياً إثر أنباء عن اتصالات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وصعدت عقود خام برنت بمقدار 2.04 دولار، أو بنسبة 2.0%، لتستقر عند 105.12 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بمقدار 1.99 دولار، أو بنسبة 2.2%، ليبلغ 94.15 دولاراً للبرميل. وكان الخامان قد سجلا ارتفاعاً بنسبة 5% في وقت سابق من الجلسة.

المباحثات الجيوسياسية ومضيق هرمز

تجري الوفود التفاوضية الأمريكية والإيرانية في نيويورك استكشافاً لمسار مرحلي بهدف إنهاء الصراع الممتد لقرابة سبعة أشهر. ويتضمن هذا المسار إعادة فتح مضيق هرمز من جانب تهران مقابل رفع واشنطن للحظر الاقتصادي. ويُعتبر المضيق ورقة الضغط الرئيسية في التفاوض، إلا أن المحادثات تواجه عقبة رئيسية تتمثل في عدم رغبة أي من الطرفين في التنازل أولاً عن أوراق قوته.

وفي التطورات الميدانية:

  1. اعترضت الدفاعات السعودية ستة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه منطقتي الطائف وينبع على البحر الأحمر.

  2. ألغيت رحلات طيران إيرانية إلى دول الخليج عقب انقضاء مهلة أمريكية تحظر على الشركات العالمية التعامل مع خطوط الطيران الإيرانية ضمن حملة "D-Day الاقتصادية".

  3. تعمل السعودية على رفع طاقات الضخ عبر خط أنابيب (شرق-غرب) المتجه إلى ينبع لتأمين عمليات التصدير.

أزمة الديزل العالمية وضغوط التضخم

تسهم أسعار الديزل القياسية في تفاقم الضغوط التضخمية العالمية نتيجة اضطرابات الإمدادات في روسيا والشرق الأوسط. وفرضت موسكو حظراً على التصدير إثر استهداف مصافيها، في حين تدرس واشنطن فرض حظر مدته 90 يوماً على تصدير الديزل للسيطرة على الأسعار المحلية قبل انتخابات المنتصف في نوفمبر، وهو ما يُحذر من أنه قد يفاقم الأزمة العالمية ويضغط على الاقتصاد الأوروبي بشكل أكبر.

الدولار الأمريكي وعوائد السندات عند أعلى مستوياتها

واصل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعه للجلسة الرابعة على التوالي، صاعداً بنسبة 0.14% ليبلغ 101.27 نقطة بعدما لامس ذروة شهرين عند 101.34 نقطة. وجاء هذا الصعود مدعوماً ببيانات إيجابية لسوق العمل الأمريكي، حيث انخفضت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بمقدار 1,000 طلب لتسجل 197,000 طلب، وهو أفضل من توقعات المحللين البالغة 201,000 طلب.

وفي سوق السندات:

  • قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ يونيو 2004.

  • استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب أرقام قياسية هي الأعلى في قرابة عقدين.

وتشير المعطيات التحليلية إلى أن الفيدرالي يتعامل مع قفزات النفط باعتبارها صدمة عرض، بينما يستند في خططه التشديدية المتواصلة إلى الزخم النمو القوي والمتوقع للاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث، وهو ما يحافظ على اتساع الفارق الصاعد في العوائد ويمنح الدولار قوة مستمرة أمام العملات الرئيسية.

أداء العملات الرئيسية وتوجهات البنوك المركزية

شهدت سوق الصرف الأجنبي تبايناً ملحوظاً في أداء العملات الرئيسية أمام الدولار الأمريكي:

  • اليورو (EUR): انخفض بنسبة 0.05% إلى 1.1374 دولار، بالتزامن مع إعلان استقالة إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، لتولي منصب جديد في صندوق النقد الدولي.

  • الكرونة النرويجية والسويدية: رفع البنك المركزي النرويجي أسعار الفائدة، في حين أشار البنك المركزي السويدي إلى مرجحية اتخاذ خطوة مماثلة قبل نهاية العام للسيطرة على التضخم المستورد.

  • الفرنك السويسري (CHF): تراجع أمام الدولار بنسبة 0.4% ليصل إلى 0.828، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2025، بعدما قرر البنك الوطني السويسري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، معتبراً أن تضخم أسعار الطاقة لا يشكل تهديداً كبيراً لاستقرار الأسعار المحلي.

  • الين الياباني (JPY): ضعف الين بنسبة 0.3% ليتداول عند 158.75 ين للدولار، وسط شكوك المستثمرين في قدرة بنك اليابان على تسريع وتيرة رفع الفائدة برغم التأكيدات الرسمية بشأن ثبات مبادئ التدخل المشترك لحماية العملة.

ختاما تستقر الأسواق المالية العالمية عند مفترق طرق معقد؛ حيث تتداخل صدمات عرض الطاقة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية مع التوجه المتشدد للبنوك المركزية الكبرى وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي. وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط والديزل، فإن الضغوط التضخمية ستجبر البنوك المركزية على الحفاظ على سياسات نقدية قاسية لفترة أطول، مما يعزز قوة الدولار وعوائد السندات ويضع أسعار الذهب والمعادن الأساسية تحت مزيد من الضغوط التصحيحية في المدى القريب.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان