أسعار الذهب والنفط اليوم: استقرار المعدن الأصفر وقفزة حادة للنفط تحت ضغط الفائدة والدولار
شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التباين الملحوظ، حيث حافظت أسعار الذهب والنفط على صدارة اهتمامات المستثمرين والمتداولين. وتوازنت أسعار الذهب بين ضغوط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار قوة الدولار من جهة، وتراجع رهانات رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي عقب بيانات تضخم أهدأ من المتوقع من جهة أخرى. في المقابل، سجلت أسعار النفط صعوداً حاداً متأثرة بقرارات حظر الصادرات الصينية واستمرار التوترات الجيوسياسية.
أولاً: أسعار الذهب تتشبث بمستوياتها وسط تراجع توقعات الفائدة
شهدت أسعار الذهب اليوم استقراراً نسبياً بعد ضغوط هبوطية سابقة، إذ سجل السعر الفوري للذهب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليبلغ 4,159.11 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 15:17 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة لتسليم ديسمبر بنسبة 0.1% لتسجل 4,189.30 دولاراً.
تأتي هذه المستويات بعد أن تكبد الذهب خسائر تجاوزت 6% خلال شهر سبتمبر، حيث جاءت قراءة التضخم لشهر أغسطس دون التوقعات، مع تعديل بيانات الشهر السابق نحو الهبوط، مما قلل المخاوف بشأن تشديد نقدي إضافي.
انخفاض احتمالات رفع الفائدة الفيدرالية
ساهمت بيانات التضخم الأخيرة في تقليص تسعير الأسواق لاحتمالية رفع أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي المرتقب لشهر أكتوبر إلى 31% فقط، مقارنة بنسبة 45% قبل صدور البيانات و69% قبل أسبوع.
ويُعد تراجع توقعات رفع الفائدة العامل الأساسي الذي قدم الدعم لمعادن الملاذ الآمن، مع التأكيد على أن أي ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة أو تصعيد في الشرق الأوسط قد يؤثر سلباً على معنويات سوق الذهب.
نظرة البنوك العالمية وتوقعات أسعار الذهب (2026 - 2027)
التوقعات طويلة الأجل: أظهرت التقديرات المصرفية تخفيض متوسط توقعات أسعار الذهب لعام 2026 إلى 4,490 دولاراً للأونصة، ولعام 2027 إلى 4,825 دولاراً للأونصة، مع الإشارة إلى أن الذهب قد يواجه ضغوطاً قصيرة الأجل لكنه يقترب من القاع، وسط ترجيح استئناف البنوك المركزية لمشترياتها بالقرب من مستويات 4,000 دولار.
التحليل الفني قصير الأجل: يميل الاتجاه قصير الأجل إلى السلبية، مع إمكانية إعادة اختبار مستوى 4,000 دولار، خاصة إذا جاء تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية ببيانات أقوى من المتوقع.
أداء المعادن النفيسة الأخرى:
الفضة: ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% لتصل إلى 60.68 دولاراً.
البلاتين: حقق مكاسب بنسبة 0.1% ليبلغ 1,707.58 دولاراً.
البلاديوم: تراجع بنسبة 2.5% ليسجل 1,174.28 دولاراً.
ثانياً: أسواق النفط تقفز وتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل
قفزت أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات متأثرة بقرار الصين تعليق صادرات المنتجات النفطية المكررة، إلى جانب تعثر جهود التهدئة الجيوسياسية وتواصل المخاطر المحدقة بطرق الملاحة في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
مؤشرات أسعار النفط الخام:
خام برنت (عقود ديسمبر): 101.20 دولار للبرميل (+3.2%).
خام تكساس الوسيط: 92.00 دولار للبرميل (+1.8%).
أسباب صعود أسعار النفط:
قيود الصادرات الصينية: أوقفت شركات التكرير الصينية صادرات المنتجات النفطية إلى المناطق الواقعة خارج هونغ كونغ وماكاو، مما يزيد الضغط على سوق الوقود العالمية الشحيحة أصلاً.
شح الإمدادات المكررة: يعكس الحظر الصيني قلقاً بشأن كفاية الإمدادات المحلية، في وقت يتواصل فيه الشح العالمي في الديزل إثر الأضرار التي لحقت ببنود البنية التحتية للتكرير وموجة الحظر الروسي.
المخاطر الجيوسياسية: أظهرت تقارير المراقبة البحرية تعرض ثلاث ناقلات نفط ترفع علم ليبيريا لاستهداف في مضيق هرمز، مما عزز المخاوف الشديدة بشأن سلاسل الإمداد.
التدخلات الدولية وتوقعات الأوبك+
خفف الإعلان عن اجتماع المرتقب لفريق عمل الطاقة التابع للاتحاد الأوروبي لمناقشة إمكانية السحب من احتياطيات الديزل من مكاسب النفط قليلاً، كما حثت الإدارة الأمريكية دولاً أوروبية على فتح احتياطيات الطوارئ لتقليل ضغوط الأسعار.
وعلى صعيد الإنتاج، تتجه التوقعات إلى قيام تحالف OPEC+ بالحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية دون تغيير لشهر نوفمبر، بينما تم رفع متوسط توقعات سعر خام برنت لعام 2026 إلى 89.05 دولاراً للبرميل.
ثالثاً: الدولار الأمريكي وعوائد السندات يبلغان قللاً قياسية
سجل الدولار الأمريكي أعلى مستوياته في 17 شهراً مقابل اليورو، مدفوعاً بموجة بيع واسعة في سندات الحكومة الأمريكية والأوروبية نتيجة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة.
أبرز تحركات العملات والسندات:
عوائد سندات الخزانة: صعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.272%، وهو المستوى الأعلى له منذ عام 2002.
اليورو (EUR/USD): تراجع بنسبة 0.79% ليسجل 1.1238 دولار، مقترباً من أدنى مستوياته منذ مايو 2025.
الإسترليني (GBP/USD): انخفض بنسبة 0.54% ليصل إلى 1.3192 دولار.
الين الياباني (USD/JPY): تراجع أمام الدولار ليصل إلى 157.6 ين.
ويرجع صعود العوائد بالأساس إلى تضافر عوامل متعددة، أبرزها المخاوف بشأن السياسات المالية وارتفاع أسعار الطاقة والتوقع المستمر بتشديد النقد من قبل البنوك المركزية.
ختاما تترقب الأسواق العالمية عن كثب بيانات تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية (NFP) للحصول على دلائل حاسمة حول المسار القادم للسياسة النقدية الأمريكية. وفي الوقت الذي تظل فيه أسعار الذهب تحت تأثير الضغوط المزدوجة بين عوائد السندات المرتفعة وتراجع احتمالات رفع الفائدة، تتأثر أسعار النفط بالمعطيات الجيوسياسية والقرارات التنظيمية للصادرات، مما يعزز حالة التذبذب في حركة أسواق السلع والعملات خلال المرحلة المقبلة.
