أهم المحركات للأسواق المالية اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026
تشهد الأسواق المالية العالمية جلسة تتسم بانخفاض السيولة نتيجة العطلات الرسمية في عدد من المراكز المالية الرئيسية؛ حيث تغلق الأسواق في اليابان بمناسبة (يوم الصحة والرياضة)، وفي كندا بمناسبة (عيد الشكر)، بينما تحظى الولايات المتحدة بعطلة مصرفية بمناسبة (يوم كولومبوس). وعلى الرغم من تراجع أحجام التداول، فإن المشهد الكلي يعيد تمركزه ببطء استجابةً لتحولات مفاجئة في الديناميكيات الجيوسياسية، وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية، ترقباً لبيانات التضخم المرتقبة لاحقاً هذا الأسبوع.
1. تماسك مؤشر الدولار (DXY) في انتظار بيانات التضخم الأمريكية (CPI)
يتداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) في نطاق ضيق بين 102.15 و102.25، مسجلاً حالة من التوقف المؤقت دون أعلى مستوياته في 18 شهراً والذي سجله الأسبوع الماضي عند 102.50. وعلى الرغم من انحسار تسعير الأسواق لاحتمالية رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نسبة منخفضة تقدر بحوالي 20%، إلا أن الأسواق تواصل تسعير احتمالية بنسبة 70% لرفع الفائدة خلال اجتماع شهر ديسمبر المقبل.
ويلتزم المتداولون بحجم صفقات متحفظ نظراً لدخول السوق في مرحلة ترقب واستعداد. وتتجه الأنظار نحو صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، والتي تشير التوقعات إلى بلوغ التضخم السنوي الإجمالي نحو 3.6%. واي مفاجأة تصاعدية في هذه البيانات ستعمل فوراً على إخراج الدولار من نطاقه العرضي الحالي.
2. هدنة مؤقتة في عوائد السندات الأمريكية عند مستوى 5.24%
شهد الاتجاه الصعودي المستمر في أدوات الدخل الثابت طويلة الأجل استراحة قصيرة، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب مستوى 5.24%، بعد موجة صعود قوية قادته لمستويات قياسية متعددة العقود قرب 5.34% الأسبوع الماضي.
ونظراً لإغلاق سوق السندات الأمريكية رسمياً بسبب عطلة البنوك الفيدرالية، فإن المحرك الأساسي لميزة العوائد الخاصة بالدولار يبدو مجمداً مؤقتاً. ومن المتوقع أن تتداول أزواج العملات المرتبطة بشكل وثيق بفروق العوائد، مثل زوج الدولار/ين (USD/JPY) المتداول حول مستوى 158.25، ضمن نطاقات ضيقة وعرضية حتى تستأنف تداولات السندات يوم الثلاثاء.
3. "صدمة الديزل الروسي" تكبح علاوة المخاطر في أسواق النفط
في تطور مفاجئ لعطلة نهاية الأسبوع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن التوصل إلى صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل من روسيا، بهدف خفض أسعار الوقود المحلية بقوة قبيل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر.
وأدت هذه المناورة السياسية إلى كسر الزخم الصعودي لخام النفط مؤقتاً؛ حيث انخفض خام برنت بمقدار 1.50 ليجري تداوله قرب مستوى 103.00 للبرميل، مما عوّض علاوة المخاطر الجيوسياسية الناتجة عن هجمات الصواريخ الحوثية المستمرة في الشرق الأوسط. وتجدر مراقبة عمليات جني الأرباح الطفيفة في الدولار الكندي (CAD) والكرونة النرويجية (NOK) مع انحسار الضغوط النفطية.
4. زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) يختبر خط الدعم الرئيسي عند 1.1190
لا يزال اليورو يواجه ضغوطاً هيكلية واضحة، إلا أنه نجح في تشكيل خط دفاع مؤقت، جرى تداوله عنده قليلاً فوق الحاجز النفسي عند مستوى 1.1200.
وتقنياً، أثبت مستوى 1.1190 كفاءة عالية كدعم intraday مرن. مع ذلك، تستمر الزخم الهبوطي الهيكلي في الهيمنة نتيجة تخفيضات البنك المركزي الأوروبي لتوقعات النمو (إلى 0.6% لعام 2026) والقلق النظامي المستمر بشأن فروق عوائد الديون السيادية الفرنسية. ولا تزال عمليات الارتداد التصحيحي نحو مستوى 1.1250 تعتبر بمثابة مناطق بيع عند القوة (sell-on-strength) من قبل المؤسسات الكبرى.
ختاما تظل الأسواق المالية محكومة بحالة الحذر والترقب بانتظار عودة السيولة الكاملة واستئناف العمل في الأسواق الرئيسية غداً، مع تركيز الاهتمام الكلي على بيانات التضخم الأمريكية القادمة لتحديد الاتجاهات القادمة لسياسات البنوك المركزية وأسعار الصرف العالمية.
