العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

أسعار الذهب تتراجع تحت ضغط الدولار والنفط يرتفع وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من Re-pricing (إعادة التسعير) الشاملة مع بداية التعاملات الأسبوعية، حيث تقاطعت العوامل الجيوسياسية المتصاعدة مع تحركات البنوك المركزية ورؤوس الأموال في الأسواق الرئيسية.

تراجعت أسعار الذهب اليوم عقب جولة من المكاسب القياسية سجلت خلالها أعلى مستوياتها في أسبوع، وذلك تحت تأثير مزدوج من قوة مؤشر الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات وزيادة أسعار النفط الخام. في المقابل، تهيمن حالة من الترقب والحذر على أداء أسواق الأسهم والعملات الرئيسية، انتظاراً لبيانات التضخم الأمريكية التي ستحدد شكل المسار القادم لأسعار الفائدة العالمية.

1. أسعار الذهب والمعادن النفيسة: ضغوط العائدات مقابل الملاذ الآمن

انخفض السعر الفوري للذهب بنسبة 0.5% ليصل إلى 4,172.36 دولار للأونصة بحلول الساعة 13:44 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد سجل أداءً صعودياً ملحوظاً وصل به إلى أعلى مستوى منذ الثاني من أكتوبر الجاري. كما هبطت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة (تسليم ديسمبر) بنسبة 0.5% لتستقر عند 4,196.20 دولار للأونصة.

وجاء هذا التراجع الفني بالتزامن مع إغلاق الأسواق المالية الحكومية وسوق السندات الأمريكية بمناسبة عطلة يوم كولومبوس، مما أدى إلى انخفاض أحجام التداول وزيادة الحساسية للتغيرات في العملة الخضراء.

أسباب ضغط الدولار والسياسة النقدية على الذهب:

  • ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة: استمرار تماسك الدولار بالقرب من أعلى مستوياته في 18 شهراً يقلل من جاذبية الذهب كمخزن للقيمة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

  • توقعات الفائدة الصارمة: تسعير الأسواق لإمكانية استمرار الفيدرالي في نهج الانكماش النقدي يضع الأصول التي لا تدفع عائداً دورياً (كالذهب) في موقف تنافسي صعب مقارنة بأذون الخزانة والسندات.

  • تداخل العوامل: رغم التوترات الجيوسياسية الشديدة في الشرق الأوسط والتي عادة ما تدعم الذهب كملاذ آمن، فإن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة أذكى مخاوف التضخم مجدداً، مما رجح كفة الدولار والعوائد على حساب المعدن الأصفر.

2. أسواق النفط والإنرجي: علاوة المخاطر الجيوسياسية وأزمة سلاسل الإمداد

على النقيض من السلع الأخرى، شهدت أسعار النفط العالمية قفزة قوية بنسبة 2% لتلامس أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، حيث طغت المخاوف الأمنية المتعلقة بطرق الملاحة والبنية التحتية في الشرق الأوسط على تحركات المعروض وإعلانات التهدئة المؤقتة.

  • خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة بنسبة 2.09% (زيادة بمقدار 2.04 دولار) لتصل إلى 106.76 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 29 سبتمبر.

  • خام غرب تكساس الوسيط (WTI): صعد بمقدار 1.84 دولار بنسبة 2% ليصل إلى 93.69 دولار للبرميل.

تصاعد التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر

تأثرت المعنويات العامة في سوق الطاقة العالمي بشكل مباشر عقب وقوع هجمات استهدفت ناقلات نفط ومرافق حيوية. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتعرض ناقلتين لهجمات بطائرات مسيرة قرب صحار في عمان وأخرى أثناء عبورها مضيق هرمز.

هذه التطورات تسببت في إلغاء حالة الاستقرار المؤقتة التي شهدتها الصادرات النفطية من منطقة الخليج العربي خلال شهر سبتمبر، وأعادت قسطاً كبيراً من "علاوة المخاطر" (Risk Premium) إلى أسعار العقود المستقبلية.

توقعات المؤسسات المالية الكبرى لأسعار النفط:

رفع بنك جولدمان ساكس (Goldman Sachs) توقعاته لسعر خام برنت لشهر ديسمبر إلى 90 دولاراً للبرميل (مقارنة بـ 85 دولاراً في التقديرات السابقة)، متوقعاً احتساب علاوة مخاطر جيوسياسية تتجاوز 20 دولاراً للبرميل. كما توقع البنك أن يسجل خام غرب تكساس الوسيط معدل 81 دولاراً في ديسمبر 2026 و73 دولاراً في عام 2027، مشيراً إلى أن اتساع الفارق السري بين الخامين يعود بالأساس إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل البحري بين الولايات المتحدة وأوروبا.

معضلة الديزل وتطورات السوق الروسية والأمريكية

على جانب المعروض العالمي من المشتقات:

  1. الديزل الروسي: هبطت عقود زيت الغاز (ICE Gasoil) بنسبة 2.3% لتستقر عند 1,449 دولاراً للمتر المربع، بعد إشارات حول ضخ روسيا لـ 500 ألف طن (نحو 3.7 مليون برميل) من الديزل في الأسواق العالمية لتخفيف قيود التصدير.

  2. المنطقة الأمريكية: تسعى شركات الطاقة الكبرى مثل Shell وChevron وBP لإعادة انتشار كوادرها واستئناف الإنتاج في منصات خليج المكسيك بعد انحسار إعصار إيزاياس (Hurricane Isaias).

3. أسواق العملات العالمية والسندات: سيطرة الدولار وضغوط اليورو والين

استمر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، في التداول بالقرب من أعلى مستوياته في 18 شهراً محققاً 102.39 نقطة، مدعوماً بالتدفقات الشديدة نحو أصول الملاذ الآمن.

أظهرت البيانات الأسبوعية الصادرة عن هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) أن المستثمرين ضاعفوا من مراكزهم الشراء (Bullish Positions) على الدولار الأمريكي لتصل إلى 36 مليار دولار مقارنة بنحو 8.4 مليار دولار فقط قبل ثلاثة أسابيع، وكان ذلك بشكل أساسي على حساب اليورو.

مشهد العملات الرئيسية الأخرى:

  • اليورو (EUR/USD): انخفض بنسبة 0.19% ليصل إلى 1.1180 دولار، مسجلاً الأسبوع الخامس على التوالي من الخسائر، متأثراً بالمخاوف المالية في فرنسا واتساع فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى 140 نقطة أساس.

  • الين الياباني (USD/JPY): تراجع الين مجدداً ليتداول عند مستوى 158.57 ين للدولار في ظل ضعف التداولات بسبب العطلات الرسمية باليابان والتفاوت الكبير في الفائدة.

  • الجنيه الإسترليني (GBP/USD): حافظ على استقراره النسبي عند 1.3230 دولار مع ترقب بيانات النمو البريطاني وتطورات أسعار الفائدة لبنك إنجلترا.

4. محرك الأسواق الأكبر: بيانات التضخم الأمريكية وقرارات الفيدرالي

تتجه كافة أنظار المستثمرين وصناع القرار هذا الأسبوع نحو البيانات الاقتصادية الكلية الصادرة عن الاقتصاد الأمريكي، والتي ستحدد بوصلة الأسواق العالمية حتى نهاية العام:

  1. مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) - الأربعاء: القراءة المرتقبة للتضخم والتي يُتوقع أن تعكس ضغوطاً مرتفعة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وشحن البضائع.

  2. مؤشر أسعار المنتجين (PPI) ومبيعات التجزئة - الخميس: مؤشرات قوية على مدى انتقال التكاليف إلى المستهلك النهائي وقوة الإنفاق الاستهلاكي.

قراءة في توقعات الفائدة عبر أداة (CME FedWatch):

تظهر بيانات المتابعة في الأسواق المالية أن المستثمرين يضعون احتمالية بنسبة 81% إلى 87% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القريب، مع وجود تسعير مرتفع لإمكانية رفع أو تعديل الفائدة بحلول نهاية العام إذا ما استمر التضخم عند مستويات مرتفعة.

5. نظرة على أسواق الأسهم العالمية ورغبة المخاطرة

تأثرت شهية المخاطرة في أسواق الأسهم العالمية سلبياً بهذه التطورات المزدوجة (ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية):

  • الأسهم الأمريكية والأوروبية: شهدت الضغوط نتيجة للارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية، حيث أدت المخاوف بشأن التضخم وديون الحكومات المتفاقمة إلى رفع تكلفة الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود.

  • أسواق قطاع الطاقة: كانت الرابح الأكبر في المؤشرات الرئيسية، حيث سجلت أسهم شركات النفط والخدمات اللوجستية ارتفاعات متوازية مع قفزات أسعار الخام.

ختاما تقف الأسواق المالية العالمية حالياً في مرحلة تعثر إعادة التوازن؛ حيث تتصارع قوى الضغوط التضخمية الناتجة عن أزمات سلاسل الإمداد والطاقة مع السياسات النقدية المتشددة للبنوك المركزية.

ستظل القراءات القادمة لبيانات التضخم الأمريكية وتقارير الأرباح الشركات للربع الحالي هي المحرك الهيكلي والأساسي لسوق أسعار الذهب اليوم ولأسواق العملات والأسهم، مما يتطلب من المستثمرين اتباع استراتيجيات تحوط مرنة ومتابعة دقيقة لتطورات المشهد الجيوسياسي وسوق الطاقة العالم

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان