العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

استقرار الذهب وسط ترقب الفائدة الأمريكية وتذبذب أوراق الطاقة والتوترات الجيوسياسية

شهدت أسواق المعادن النفيسة وحاضنة الاستثمار الآمن حالة من الاستقرار الحذر والهدوء النسبي خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون وصناديق الاستثمار اتخاذ موقف الترقب والانتظار قبيل صدور بيانات التضخم الرئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وإلقاء رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي تصريحاته المرتقبة لتحديد الاتجاه القادم للسياسة النقدية.

التحركات الميدانية لأسعار الذهب

  • الذهب في المعاملات الفورية (Spot Gold): تراجع بنسبة ضئيلة بلغت 0.1% ليسجل 4,164.70 دولاراً للأونصة.

  • العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم ديسمبر): انخفضت هي الأخرى بنسبة 0.1% لتصل إلى مستوى 4,188.40 دولاراً للأونصة.

وفي تعليق على هذه التحركات، أوضح بوب هابركورن، كبير استراتيجيي السوق في شركة "StoneX"، أن صدور بيانات التضخم في وقت لاحق من هذا الأسبوع يفرض على المتعاملين ضبط الإيقاع والانتظار لرؤية كيفية تفاعل الأسواق مع الأرقام الرسمية. وأضاف هابركورن أن الكلمة التي ألقاها أو سيلقيها رئيس الفيدرالي يوم الخميس تُعدّ آخر ظهور علني ورسمي له قبل اجتماع حسم أسعار الفائدة المقبل، مما يرجح استمرار جلسات التداول الهادئة نسبياً حتى استيعاب الأحداث الحاسمة.

محطات التضخم الرئيسية وسلوك السياسة النقدية

تركز الأسواق اهتمامها على محطتين أساسيتين لتقييم مستويات الأسعار والضغوط التضخمية:

  1. مؤشر أسعار المستهلكين (CPI): الذي يوفر قراءة دقيقة لتكلفة المعيشة وإنفاق المستهلكين.

  2. مؤشر أسعار المنتجين (PPI): المقررة أرقامه بالتوازي مع تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش، والتي ستُحلل بدقة عالية من قبل المحللين لاستشفاف المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

وفي سياق متصل، أشار عضو مجلس المحافظين في الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، إلى أن الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزينة الأمريكية لا يعبر عن قفزة في توقعات التضخم، بل يعكس في المقام الأول نمواً اقتصادياً أكثر قوة وصموداً، مؤكداً أن توقعات التضخم طويلة المدى لا تزال "راسخة وثابتة".

أداة "FedWatch" وتكلفة الفرصة البديلة

تتأثر جاذبية الذهب سلبياً ببيئات أسعار الفائدة المرتفعة، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً مقارنة بالسندات أو الودائع. وفقاً لأحدث قراءات أداة "FedWatch" التابعة لمجموعة CME:

  • يرى المتعاملون احتمالاً لا يتجاوز 19% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع الشهر الحالي، بينما تتصاعد التوقعات إلى نحو 80% لتثبيت الفائدة.

  • تتجه المراهنات نحو نسبة 88% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع شهر ديسمبر المقبل.

من جانبهم، أشار محللو "كوميرز بنك" في مذكرة بحثية إلى أن رفع أسعار الفائدة أصبح يشكل سلاحاً ذو حدين بالنسبة للذهب؛ فمن ناحية، يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير العائدة كالذهب، ولكنه من ناحية أخرى يفاقم الأعباء المالية المباشرة على الحكومات ويزيد من المخاوف المتعلقة باستدامة الديون السيادية المرتفعة، وهو ما يوفر دعماً هيكلياً طويل الأمد للذهب كأداة للتحوط.

حركة المعادن النفيسة الأخرى

ولم تقتصر حالة الانخفاض المحدود على الذهب فقط، بل امتدت لتعم باقي المعادن النفيسة والتداول الصناعي:

  • الفضة: هبطت في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% لتسجل 59.44 دولاراً للأونصة.

  • البلاتين: تراجع بنسبة 0.8% ليغلق عند 1,672.25 دولاراً للأونصة.

  • البلاديوم: سجل انخفاضاً بنسبة 1.3% ليصل إلى 1,128.45 دولاراً للأونصة.

2. أسواق النفط والطاقة: توازن هش بين اتفاقيات التوريد والتوترات الجيوسياسية

شهدت أسواق النفط الخام تداولات متباينة، مع تراجع الأسعار في بعض الجلسات لتتجه نحو أول انخفاض لها بعد موجة صعود استمرت لنحو أسبوع. وتتأرجح الأسواق بين آفاق زيادة المعروض العالمي والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في مناطق الإنتاج والملاحة البحرية.

أسعار الخامات القياسية

  • عقود خام برنت الآجلة: تراجعت بمقدار 59 سنتاً أو بنسبة 0.6% لتسجل 106.06 دولاراً للبرميل.

  • عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI): ارتفعت بمقدار 73 سنتاً أو بنسبة 0.8% لتصل إلى 94.47 دولاراً للبرميل، لتواصل مسارها نحو الإغلاق عند أعلى مستوياتها منذ أواخر سبتمبر.

اتفاق الديزل الروسي والتطورات السياسية

تلقت الأسواق إشارات حول اتفاق محتمل يتعلق بتصدير الديزل الروسي، مما أسهم في تهدئة المخاوف بشأن نقص الإمدادات العالمية:

  • نفى الكرملين وجود أي رابط مباشر بين الاتفاق المخطط لتصدير الديزل الروسي وموقف موسكو من مفاوضات السلام بشأن الأزمة الأوكرانية.

  • تشير التقارير إلى أن المبعوثين الأمريكيين ناقشوا ترتيبات تسمح بتدفق المنتجات المكررة لتخفيف الضغوط عن أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار الديزل عالمياً إلى مستويات قياسية نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة.

  • صرح الرئيس دونالد ترامب بأن شحنات الديزل المذكورة مخصصة للإمدادات العالمية وليست للاستهلاك المحالي الأمريكي المباشر، مؤكداً استمرار التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

جدير بالذكر أن روسيا تُعد ثالث أكبر منتج للنفت الخام في العالم بعد الولايات المتحدة والسعودية، وأي انفراجة في العقوبات أو ترتيبات التصدير من شأنها إعادة كميات إضافية إلى الأسواق المجهدة.

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وموقوف أوبك+

في المقابل، تستمر المخاطر الجيوسياسية في فرض علاوة مخاطر على أسعار النفط نتيجة التطورات الميدانية:

  • استهداف الملاحة والبنية التحتية: أدت الهجمات الاستهدافية على خطوط الملاحة بالقرب من مضيق هرمز ومرافق الطاقة في المنطقة إلى إبقاء المخاوف قائمة بشأن سلاسل الإمداد.

  • إستراتيجية أوبك+: رغم الاضطرابات البحرية، أظهرت تقارير تحالف "أوبك+" زيادة حادة في الإنتاج خلال شهر سبتمبر بقيادة المملكة العربية السعودية لتلبية الطلب العالمي المرتفع وإعادة بناء المخزونات التي استنزفتها الأزمات المتتالية.

  • توقعات الطلب: قام تحالف أوبك بتعديل توقعاته للطلب العالمي على النفط لعام 2026 بخفض ضئيل للشهر السادس على التوالي، مع رفع توقعات النمو للعام التالي لاستيعاب احتياجات الدول لإعادة بناء المخزونات الإستراتيجية.

3. أسواق العملات وسندات الخزينة: الدولار يتراجع من أعلى مستوياته

شهدت أسواق العملات الأجنبية تحركات لافتة، حيث تراجع مؤشر الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته في 18 شهراً بالتوازي مع انخفاض عوائد سندات الخزينة لأجل 10 سنوات وتراجع أسعار النفط، بينما أعاد المستثمرون تقييم صعود أسهُم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

أداء مؤشر الدولار والعملات الرئيسية

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25% ليصل إلى 102.27 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له عند 102.61 نقطة.

العملة

الأداء مقابل الدولار

أهم العوامل والمحركات الاقتصادية

اليورو (EUR)

ارتفع بنسبة 0.3% إلى 1.1189 دولار

تعافٍ ملحوظ من أدنى مستوياته في 17 شهراً (1.1152 دولار)، على الرغم من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى 86.71 يورو/ميغاوات ساعة والمخاوف بشأن الموازنة الفرنسية.

الين الياباني (JPY)

ارتفع بنسبة 0.15% إلى 158.38 ين

تلقى دعماً من ارتفاع أسعار الجملة بنسبة 6.8% على أساس سنوي، مما يعزز التوقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل بنك اليابان وتدخل السلطات لمنع تراجع العملة.

الدولار الأسترالي (AUD)

استقر عند 0.6979 دولار

جاء ذلك عقب نشر محاضر اجتماع البنك المركزي الأسترالي لشهر سبتمبر، والتي أظهرت تصويت الأعضاء بالإجماع لصالح رفع أسعار الفائدة.

 

وفي هذا الصدد، أشار جون فيليس، خبير الاستراتيجيات المايكروية في "BNY"، إلى أن تراجع أسعار النفط وهدوء عوائد السندات يضغطان بشكل طبيعي على الدولار نحو الانخفاض المحدود. بينما أوضح كارل شاموتا، كبير استراتيجيي السوق في "Corpay"، أن رهانات "الاستثناء الأمريكي" بلغت مستويات قياسية تجعلها عرضة لتصحيح فني في القريب العاجل.

ختاما تقف الأسواق المالية والتجارية العالمية عند مفترق طرق حاسم؛ حيث تتلاقى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة وقرارات الاحتياطي الفيدرالي القادمة مع تعقد الملفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا. وسوف تظل حركة الأسعار في أسواق الذهب، النفط، والعملات مرهونة بمدى وضوح الرؤية بشأن معدلات الفائدة ومدى استقرار سلاسل إمداد الطاقة العالمية خلال الفترة القادمة.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان