الذهب تحت ضغط العوائد والنفط يستعيد مكاسبه
تصدرت تحركات الذهب والنفط والدولار الأسواق العالمية اليوم، مع موازنة المستثمرين بين توقعات السياسة النقدية الأمريكية ومخاطر إمدادات الطاقة. وتراجعت أسعار الذهب تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، بينما استعاد النفط مكاسبه بعد انخفاض مبكر، في حين تعرض اليورو لضغوط مع تصاعد القلق بشأن الأوضاع في فرنسا.
وتأتي هذه التحركات قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، حيث تركز الأسواق على مستقبل الفائدة، وما إذا كان تثبيتها خلال الاجتماع المقبل سيترك الباب مفتوحًا أمام زيادة جديدة في ديسمبر.
أسعار الذهب تتراجع مع ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4,143.91 دولار للأونصة، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم ديسمبر بنسبة 0.4% إلى 4,163.30 دولار للأونصة.
وجاء هذا الأداء مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهما عاملان يضغطان عادة على الطلب الاستثماري على الذهب. فقوة العملة الأمريكية تجعل شراء المعدن أعلى تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بينما تزيد العوائد المرتفعة جاذبية السندات مقارنة بأصل لا يدر دخلًا دوريًا.
وتفسر هذه العلاقة سبب عدم استفادة الذهب بالضرورة من مخاوف التضخم. فإذا دفعت الضغوط السعرية الأسواق إلى توقع مزيد من رفع الفائدة، فقد يطغى تأثير ارتفاع العوائد على جاذبية الذهب كوسيلة للتحوط.
وفي المقابل، ارتفعت الفضة بنسبة 0.4% إلى 57.24 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1% إلى 1,646 دولارًا، بينما تقدم البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1,121.14 دولار.
اجتماع الفيدرالي: هل يكون تثبيت الفائدة كافيًا لدعم الذهب؟
تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، مع ترجيح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، بعد زيادتها بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر.
وبلغ احتمال تثبيت الفائدة في أكتوبر نحو 82.8% في إحدى قراءات تسعير السوق خلال الجلسة، بينما ظلت احتمالات رفعها في ديسمبر مرتفعة، عند نحو 90%.
لكن قرار التثبيت وحده قد لا يكون كافيًا لتغيير اتجاه الأسواق. فإذا شدد الفيدرالي على استمرار مخاطر التضخم والحاجة إلى رفع الفائدة لاحقًا، فقد تبقى العوائد مرتفعة ويستمر الضغط على الذهب. أما التوجيهات الأقل تشددًا، فقد تدفع المستثمرين إلى تقليص رهانات الرفع، بما قد يخفف الضغط على المعدن.
وتكتسب بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المرتقبة أهمية إضافية، باعتبارها مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، وأحد العناصر المؤثرة في تقييم مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
أسعار النفط تستعيد مكاسبها مع عودة مخاوف الإمدادات
تحولت أسعار النفط إلى الارتفاع بعدما تراجعت في بداية الجلسة بفعل جني الأرباح واحتمالات زيادة صادرات الوقود الروسية.
وارتفع خام برنت بمقدار 17 سنتًا، أو 0.15%، إلى 110.03 دولار للبرميل، بعدما خسر أكثر من ثلاثة دولارات خلال التداولات المبكرة.
كما صعد عقد خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بمقدار 1.68 دولار، أو 1.66%، إلى 103.09 دولار للبرميل، قبل انتهاء تداوله في 20 أكتوبر.
ويأتي ذلك مع انتقال معظم النشاط إلى عقد ديسمبر الأكثر سيولة، ما يجعل مراعاة شهر التسليم أمرًا ضروريًا عند مقارنة تحركات العقود، خصوصًا مع اقتراب انتهاء العقد الأمامي.
مخاطر الملاحة تحد من تأثير زيادة المعروض الروسي
عادت مخاوف الإمدادات إلى الواجهة بعد إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات على منشآت للطاقة ومواقع أخرى في السعودية، من بينها منشأة في ينبع وحقل الشيبة. وظلت هذه الأنباء محل متابعة في انتظار تأكيد رسمي وتقييم لأي تأثير فعلي في الإنتاج أو التصدير.
كما أضافت أنباء عن تعرض ناقلة نفط لحادث في جنوب مضيق هرمز إلى القلق بشأن سلامة الملاحة، في وقت تشير فيه تقديرات تدفقات الخام عبر المنطقة إلى تراجع متوسطها خلال سبعة أيام إلى نحو 8.5 مليون برميل يوميًا، مقابل أكثر من 20 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق.
وفي الاتجاه المقابل، عزز قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعفاء بعض صادرات الطاقة الروسية من عقوبات ورسوم توقعات زيادة المعروض. إلا أن حجم الاستفادة يظل مرتبطًا بتفاصيل التنفيذ ومدته، وقدرة الإمدادات الإضافية على تعويض اضطرابات النقل.
وتعكس عودة النفط إلى الارتفاع استمرار حساسية السوق لأي تهديد للإمدادات الفعلية، حتى مع وجود إجراءات قد تساعد على زيادة الصادرات من مصادر أخرى.
الدولار يرتفع واليورو يتأثر بتطورات فرنسا
ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.06% إلى 101.86 نقطة، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.14% إلى 1.1223 دولار، مع زيادة المخاوف بشأن الأوضاع السياسية والمالية في فرنسا.
واتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى نحو 144 نقطة أساس، مقارنة بنحو 110 نقاط أساس أواخر سبتمبر. ويشير ذلك إلى ارتفاع العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي.
ويصبح هذا التطور أكثر أهمية لليورو إذا امتدت المخاوف من السوق الفرنسية إلى تقييم المخاطر داخل منطقة اليورو، أو أثرت في ثقة المستثمرين بالأصول الأوروبية.
وتلقى الدولار دعمًا إضافيًا من تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد تراجعات الأسبوع السابق. ومع ذلك، يظل استمرار هذا الدعم مرتبطًا باستقرار تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الأمريكية ومسار توقعات الفائدة.
الدولار الأسترالي يستفيد من نمو الصين
ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.63% أمام العملة الأمريكية، بعد نمو الاقتصاد الصيني بوتيرة سنوية بلغت 4.5% في الربع الثالث، متجاوزًا التوقعات قليلًا.
وتكتسب هذه البيانات أهمية للعملة الأسترالية بسبب الروابط التجارية القوية بين البلدين، وتأثير النشاط الاقتصادي الصيني في الطلب على السلع الأولية.
وفي كندا، قلص الدولار الكندي مكاسبه بعدما سجل التضخم السنوي 3.1% في سبتمبر، دون التوقعات قليلًا، ليتداول عند نحو 1.41 دولار كندي لكل دولار أمريكي. وقد تقلل هذه القراءة الضغوط على بنك كندا لرفع الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
أما الين الياباني فتراجع بنسبة 0.25% إلى 158.37 ين للدولار، رغم تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا بأن التضخم الأساسي أصبح قريبًا من مستهدف البنك البالغ 2%، بما يترك مجالًا لمزيد من زيادات الفائدة.
ما الذي نراقبه في الأسواق خلال الفترة المقبلة؟
يتصدر مسار عوائد السندات الأمريكية وتوجيهات الفيدرالي وتطورات إمدادات النفط قائمة العوامل التي قد تحدد الحركة المقبلة.
فاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد مخاوف التضخم ويدعم توقعات بقاء السياسة النقدية متشددة، بما قد يضغط على الذهب عبر ارتفاع العوائد. وفي الوقت نفسه، قد يوفر تصاعد التوترات الجيوسياسية دعمًا للمعدن من خلال الطلب على الملاذات الآمنة.
وبالنسبة للنفط، ستتوقف استدامة المكاسب على حجم التعطل الفعلي في الإمدادات وسلامة الملاحة، مقابل أي زيادة في الصادرات الروسية. أما سوق العملات، فستظل حساسة للفروق بين توقعات الفائدة، وتطورات فرنسا، ومدى استمرار تحسن النشاط الاقتصادي الصيني.
