تحليل الأسواق العالمية اليوم: الذهب يتعافى والنفط يتراجع قبل الفيدرالي
شهدت الأسواق العالمية اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 تعافي الذهب فوق 4,000 دولار للأونصة، بالتزامن مع تراجع النفط وسط آمال تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وفي العملات، استعاد اليورو بعض قوته بعد تثبيت التصنيف الائتماني الفرنسي، بينما تراجع الإسترليني قبل الموازنة البريطانية المرتقبة يوم الأربعاء.
وتأتي هذه التحركات في بداية أسبوع يجمع قرارات خمسة بنوك مركزية وبيانات التضخم الأمريكية، ما يجعل توقعات الفائدة والعوائد محورًا رئيسيًا لتقييم اتجاه الأسواق.
الذهب يرتفع إلى 4,018 دولارًا بعد خسائر الأسبوع الماضي
ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.6% إلى 4,018.81 دولار للأونصة بحلول الساعة 15:43 بتوقيت جرينتش، متعافيًا من مستوى يقارب 3,975 دولارًا سجله يوم الجمعة، وكان الأدنى منذ 20 يوليو.
كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية تسليم ديسمبر بنسبة 0.7% إلى 4,033.60 دولار للأونصة.
وجاء التعافي مع تراجع النفط، الذي خفف بعض المخاوف من استمرار التضخم، إلى جانب دخول طلب شرائي بعد الانخفاضات الأخيرة.
وتفسر العلاقة بين الطاقة والفائدة استفادة الذهب من هبوط الخام؛ فإذا هدأت الضغوط السعرية، فقد تقل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، بما يخفف تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يقدم عائدًا دوريًا.
لكن العودة فوق 4,000 دولار لا تكفي وحدها لتأكيد انتهاء ضغوط البيع. وتظل استدامة التعافي مرتبطة برسائل الفيدرالي واتجاه الدولار والعوائد.
الفيدرالي: التثبيت المتوقع لا ينهي احتمالات التشديد
تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء 28 أكتوبر، مع ترجيح تثبيت الفائدة بعد زيادتها في سبتمبر.
وفي المقابل، بلغت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر نحو 82% في لقطة التسعير الواردة خلال الجلسة. ويعني ذلك أن الأسواق تتعامل مع التوقف المرتقب باعتباره فرصة لتقييم البيانات، مع بقاء سيناريو التشديد الإضافي قائمًا.
وستتركز المتابعة على تقييم الفيدرالي لاستمرار التضخم، ومدى تأثير ارتفاع الطاقة على الأسعار وتوقعاتها، وما إذا كانت السياسة الحالية كافية لاحتواء الضغوط.
ثم يأتي تقرير أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE يوم الخميس 29 أكتوبر، ليقدم اختبارًا جديدًا لتوقعات الفائدة بعد الاجتماع مباشرة.
وبالنسبة للذهب، قد يدعم الخطاب الأكثر حذرًا استمرار التعافي، بينما قد تحد الإشارات المتشددة بشأن ديسمبر من المكاسب حتى مع تثبيت الفائدة هذا الأسبوع.
النفط يتراجع بنحو دولارين مع آمال التهدئة
انخفض خام برنت بمقدار 2.03 دولار، أو 1.7%، إلى 114.70 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:37 بتوقيت غرينتش.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 2.60 دولار، أو 2.5%، إلى 100.71 دولار للبرميل، بعدما أنهى الخامان جلسة الجمعة بمكاسب تجاوزت ثلاثة دولارات.
وجاء التراجع عقب أسبوع ارتفع فيه برنت بنحو 6%، بينما زاد خام غرب تكساس 2.3%، ما يضع حركة الاثنين في سياق تهدئة للمكاسب مع استمرار الأسعار قرب أعلى مستوياتها في ستة أشهر.
| الأصل | السعر | التغير خلال الجلسة |
|---|---|---|
| الذهب الفوري | 4,018.81 دولار للأونصة | +0.6% |
| خام برنت | 114.70 دولار للبرميل | −1.7% |
| خام غرب تكساس الوسيط | 100.71 دولار للبرميل | −2.5% |
تعكس أسعار الذهب والنفط توقيتين مختلفين خلال الجلسة.
جهود الوساطة تخفف علاوة المخاطر
تلقت الأسواق إشارات إلى تحركات دبلوماسية جديدة، شملت توجه وسطاء قطريين إلى طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، إلى جانب التأكيد السعودي على أهمية فتح قنوات التفاوض.
وقد تسمح التهدئة بخفض جزء من علاوة المخاطر في أسعار النفط، لكن استمرار الهجمات يحد من الثقة في استقرار الإمدادات.
وأعلن الحوثيون استهداف محطات ضخ على خط الأنابيب السعودي شرق–غرب ومطار الرياض، بينما أعلنت السعودية اعتراض مزيد من الصواريخ والطائرات المسيرة. وتحتاج تقديرات الأثر على الإمدادات إلى تأكيد حجم الضرر الفعلي، لا الاكتفاء بإعلانات الاستهداف.
وتظل سلامة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب عاملًا مهمًا، خصوصًا مع استمرار اضطرابات الشحن والمخاطر البيئية المرتبطة بتسرب نفطي قبالة الإمارات.
زيادة الديزل الروسي تقابلها مخاوف استمرار اضطرابات الطاقة
تضيف زيادة إنتاج الديزل الروسي في أكتوبر عاملًا محتملًا لتخفيف الضغوط، بعد منح حصص تصدير مرتبطة باتفاق الإمدادات مع الولايات المتحدة.
لكن زيادة إنتاج منتج نفطي محدد لا تضمن معالجة جميع اختناقات الخام والوقود، خصوصًا إذا ظلت الملاحة والتكرير والتأمين تحت الضغط.
وفي خطوة لتعزيز مرونة الإمدادات مستقبلًا، تعتزم أرامكو بدء تخزين الخام في سنغافورة خلال النصف الثاني من 2027. وتستهدف هذه الخطوة دعم سلسلة الإمداد الإقليمية، بينما يبقى تأثيرها على المعروض الفوري محدودًا لأنها لم تبدأ بعد.
ولهذا، تظل استدامة انخفاض النفط مرتبطة بتحسن فعلي في التدفقات وتراجع المخاطر الأمنية.
اليورو يتعافى والإسترليني يتراجع قبل الموازنة البريطانية
استفاد اليورو من قرار إبقاء التصنيف الائتماني الفرنسي دون تغيير، ما خفف بعض القلق بشأن انتقال المخاطر المالية الفرنسية إلى تقييم أوسع لأصول منطقة اليورو.
وفي المقابل، تراجع الإسترليني بنسبة 0.31% أمام اليورو، ليرتفع زوج EUR/GBP إلى 0.8398 جنيه لليورو، بعدما بلغ 0.8363 يوم الجمعة، حين سجل الإسترليني أقوى مستوياته أمام العملة الأوروبية منذ أواخر مايو 2025.
كما انخفض الإسترليني بنسبة 0.15% إلى 1.3348 دولار، مع حذر المستثمرين قبل الموازنة البريطانية يوم الأربعاء.
وتتركز التوقعات على موازنة تعطي الأولوية لاستقرار سوق السندات والالتزام بالقواعد المالية، مع متابعة حجم الاقتراض وإصدارات الدين.
عوائد السندات البريطانية تعكس ترقب تفاصيل الموازنة
انخفض عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 5.34%، مقارنة بقمة 5.5267% سجلها في 8 أكتوبر.
وقد يدعم الانضباط المالي الطلب على السندات، لكنه لا يضمن صعود الإسترليني؛ إذ تتأثر العملة أيضًا بتوقعات النمو والفائدة وفروق العوائد مع الاقتصادات الأخرى.
ومع تحسن التوقعات مسبقًا، تصبح التفاصيل المخالفة لها قادرة على إحداث تقلبات أكبر، سواء في الاقتراض أو الإنفاق أو الإصدارات طويلة الأجل.
المعادن الأخرى والانتخابات الأمريكية ضمن المتابعة
ارتفعت الفضة بنسبة 0.6% إلى 54.22 دولار للأونصة، وصعد البلاديوم 1.3% إلى 1,059.25 دولار.
وفي المقابل، انخفض البلاتين بنسبة 0.6% إلى 1,542.20 دولار، مسجلًا أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2025. وأضافت خطط صيانة لدى منتج رئيسي للبلاديوم والنيكل عاملًا للمتابعة، لاحتمال تأثيرها على الإنتاج في 2027 و2028.
كما تقترب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر. وتكمن أهميتها للأسواق في تداعياتها المحتملة على الإنفاق والضرائب والرسوم التجارية والسياسة المالية، ثم أثر ذلك على العوائد والدولار والذهب.
ما الذي قد يحدد اتجاه الأسواق هذا الأسبوع؟
تتصدر قرارات الفيدرالي والمركزي الأوروبي وبنك اليابان والاحتياطي النيوزيلندي وبنك كندا المشهد، إلى جانب الموازنة البريطانية وبيانات PCE الأمريكية.
ويظل السؤال المشترك هو مدى سماح التضخم للبنوك المركزية بالتريث. فإذا استمر تراجع النفط، فقد يخفف بعض الضغوط، بينما قد يعيد أي اضطراب جديد في الإمدادات تعزيز توقعات التشديد سريعًا.
